19-08-2017 06:41 AM بتوقيت القدس المحتلة

لقاء الفيصل وشطريت بموناكو وقتل جندي اسرائيلي بلبنان مفارقتان تجسدان مشهد العرب

لقاء الفيصل وشطريت بموناكو وقتل جندي اسرائيلي بلبنان مفارقتان تجسدان مشهد العرب

الرصاصات السبع التي اطلقها جندي لبناني على الشاويش الاسرائيلي شلومي كوهين واردته قتيلا اثناء عبور دوريته قرب الحدود اللبنانية اثارت حالة من التوتر سارعت الحكومة الاسرائيلية الى تطويقها بسرعة خوفا من انفجار

عبد الباري عطوان

الرصاصات السبع التي اطلقها جندي لبناني على الشاويش الاسرائيلي شلومي كوهين واردته قتيلا اثناء عبور دوريته قرب الحدود اللبنانية اثارت حالة من التوتر سارعت الحكومة الاسرائيلية الى تطويقها بسرعة خوفا من انفجار الموقف مجددا في حرب لا تريدها حاليا.

العملية التي يمكن ان نطلق عليها توصيف “الفدائية” جاءت لتذكير اهل المنطقة وجوارها العربي، بان هناك عدوا اسمه العدو الاسرائيلي، وان هذا العدو يحتل المسجد الاقصى واراض عربية اخرى من بينها هضبة الجولان السورية، ومزارع شبعا اللبنانية، وفوق كل هذا وذاك اجتياحه لجنوب لبنان عام 2006، وقبلها عام 1982 وارتكابه لمجزرتي “قانا”.

نبدو كما لو اننا خارج السرب الصحافي والسياسي عندما نتحدث عن اسرائيل كعدو، فالغالبية الساحقة من العرب اما نسوا، او تناسوا، هذا العدو، او لا يريدون احدا ان يذكرهم به، فأولويات معظم الحكام العرب تغيرت هذه الايام كثيرا، وتراجعت خطورة هذا العدو الى درجات متدنية في سلم اولوياتهم.

يوم الاحد الماضي شهدت امارة موناكو حدثا تاريخيا فريدا من نوعه لا نستطيع تجاهله ومعانيه، حيث صافح الامير تركي الفيصل رئيس جهاز الاستخبارات السعودي الاسبق ايتمار رابينوفيتش السفير الاسرائيلي السابق في واشنطن، ومئير شطريت النائب في الكنيست، اثناء مشاركتهم في ندوة سياسية، واكد الامير تركي عدم “عفوية” هذا اللقاء، باعطاء حديث لصحيفة “معاريف” الاسرائيلية “شكك” فيه بما نشر عن لقاء بين مسؤولين في جهاز استخبارات بلاده و”الموساد” في جنيف، وطالب بابقاء الخيار العسكري ضد ايران على الطاولة، واشترط تلبية دعوة له بمخاطبة الكنيست بقبول اسرائيل لمبادرة السلام العربية.

هناك فارق كبير حتما بين مسؤول سعودي يلتقي اسرائيليين علنا و”يدردش” معهم، وبين جندي لبناني، ايا كان مذهبه او دينه،  يصوب بندقيته على دورية اسرائيلية ويقتل احد جنودها في فعل متعمد، لعله اراد من خلاله ان يثأر لاشقائه الذين مزقت اجسادهم الطاهرة صواريخ الطائرات الاسرائيلية اثناء عدوان تموز عام 2006.

الجيش اللبناني لم يصدر بيانا حول هذه العملية يقول فيه، كعادة حكومات العرب دائما، ان هذا الجندي “مجنون” وفاقد الاهلية النفسية والعصبية، ويملك تاريخا طبيا طويلا يؤكد هذا التوصيف، وهذه خصلة تحمد له، اي للجيش اللبناني، ولقادته اذا ما قارنا بين هذا الجندي ونظيره المصري سليمان خاطر الذي اطلق النار على جنود اسرائيليين انتهكوا سيادة ارضه في سيناء، وانتهى مشنوقا في زنزانته متهما بالجنون.

حادثة اطلاق النار هذه “رمزية” تذكرنا بالماضي وتؤشر الى المستقبل وما يمكن ان ينطوي عليه من مفاجآت لاسرائيل وللمنطقة العربية بأسرها.

لا يختلف اثنان على ان المنطقة العربية، تعيش حاليا حالة من الفوضى، وهي فوضى ستكون فعلا حسب التطلعات العربية المتعلقة بالصراع مع اسرائيل، وليس وفق تطلعات كونداليزا رايس ومعلمها جورج بوش الابن ومحافظيه الجدد والقدامى، لان اكبر خطر يهدد استقرار اسرائيل وامنها ان تقترب هذه الفوضى من حدودها، وان تعجز انظمة الحكم في دول الجوار على منعها او السيطرة عليها.

الدول العربية الخليجية تنفق المليارات من الدولارات لتسليح “الجماعات الجهادية” في سورية والعراق تحت عنوان اسقاط النظام السوري بأسرع وقت ممكن، وليس من اجل تحويل سورية الى واحة من الاستقرار والديمقراطية والتعايش بين الاديان والمذاهب، فافغانستان لم تصبح كذلك، بعد اسقاط النظام الشيوعي فيها، وانما من اجل محاربة ايران بالنيابة على ارض عربية، وليس على ارضها، وتحصين نفسها من اي انتقام سوري مستقبلي.

الجماعات الجهادية التي نمت بذرتها في افغانستان وترعرعت بفعل اموال الدعم والتسليح الخليجية وبضوء اخضر امريكي، انقضّت، بعد ان فرغت من مهمتها الجهادية على الولايات المتحدة، وحاربتها بشراسة في افغانستان والعراق، ولا نستبعد ان تكون حربها المستقبلية ضد اسرائيل خاصة انها باتت قريبة جدا من حدودها، فالله يمهل ولا يهمل.

الازمة السورية ستطول، وربما تستغرق الحرب الدائرة حاليا عدة عقود، فها هي الحرب في افغانستان تستمر 12 عاما منذ اسقاط حكم طالبان، وها هي الحرب في العراق تكمل عامها العاشر وتقترب من الحادي العشر منذ اسقاط نظام صدام حسين، ولماذا تأتي الحرب في سورية استثناء؟

اسرائيل ستكون الخاسر الاكبر حتما، والجماعات الجهادية وصلت الى عمق احتلالها في فلسطين وبدأت خلاياها تتناسخ في الخليل وجوارها ولا نستبعد ان نرى في الاسابيع او الاشهر المقبلة الصواريخ الحديثة التي تتدفق عليها في سورية عبر البوابتين الاردنية والتركية، تنهار على مستوطناتها ومدنها في الجليل وما بعد الجليل.

لا نستبعد ايضا، ان تتوحد “المقاومات” جميعا وايا كانت مذاهبها على ارضية هدف واحد وهو اسرائيل بالاتفاق والتنسيق او عدمهما، ولذلك فان الحكومات العربية التي ترى في اسرائيل بديلا لحليفها الامريكي، وتعتبرها شريكا في حرب قادمة ضد ايران تلعب بالنار، وتقدم على مقامرة خطيرة لا نعتقد انها ستخرج منها فائزة.. فمتى خرج المقامر فائزا؟ اقرأوا التاريخ جيدا، ومن زاوية وطنية اسلامية لو سمحتم.

http://www.raialyoum.com/?p=31952

موقع المنار غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه