21-11-2017 04:53 AM بتوقيت القدس المحتلة

الأخطبوط الصهيوني تصدق توقعاته أيضاً

الأخطبوط الصهيوني تصدق توقعاته أيضاً

وصدر القرار الاتهامي إعلاميا في بيروت الأسبوع الفائت، مؤكداً من جديد صحة ما سبق وسربته وسائل الإعلام الصهيونية وتوقعه الرسميون الاسرائيليون

إسراء الفاس، مروة حيدر

 

هكذا صدر القرار الاتهامي إعلاميا في بيروت الأسبوع الفائت، مؤكداً من جديد صحة ما سبق وسربته وسائل الإعلام الصهيونية، وما نقل من تصريحات وتمنيات لرسميين صهاينة.

الكلام جاء متوافقاً مع توقعات رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي السابق، غابي أشكينازي، الذي اعتبر في تصريح له أمام الكنيست الإسرائيلي، في بداية شهر تموز/يوليو 2010،  أن القرار الظني قد يشير إلى تورط حزب الله في عملية إغتيال الرئيس رفيق الحريري بشكل مباشر، مضيفاً أن لبنان قد يشهد احداث عنف عقب صدور القرار.

وفي احدى نشراتها الإخبارية المسائية أوردت القناة الأولى للتلفزيون الإسرائيلي في 30  تموز/يوليو 2010 أن المحكمة الدولية ستتهم القيادي في حزب الله مصطفى بدر الدين بالمسؤولية عن عملية اغتيال الرئيس الحريري، دون أن توضح مصدر ما اعتبرته سبقاً صحافياً.

شالوم: حزب الله "متورط حتى رأسه"

وبتاريخ 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2010 قال  نائب رئيس الحكومة الإسرائيلية، الوزير سيلفان شالوم، أن حزب الله متورط باغتيال الحريري.

ففي تصريح للإذاعة الإسرائيلية صرح شالوم: "لا شك ان على حزب الله أن يقلق أولا وآخرا, فمعروف للجميع انه متورط حتى رأسه بقتل الحريري، ونحن نأمل بالتأكيد ان تكون هذه هي النتيجة وان يجري الإعلان عنها".

وذهبت صحيفة هآرتس لما هو أبعد من حزب الله؛ إذ نقلت في منتصف كانون الثاني/يناير الماضي، عن تقرير أعده موقع "Newsmax" الإخباري الأميركي أنّ المحكمة الدولية ستتهم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية السيد علي الخامنئي بإصدار أمر اغتيال الحريري، مشيرا الى أنه تم التخطيط والتنفيذ لعملية الاغتيال من قبل الحرس الثوري الإيراني بالتعاون مع حزب الله.
فأشار التقرير إلى أنّ الحرس الثوري "قام بنقل أمر الاغتيال إلى القائد العسكري لحزب الله، عماد مغنية ، الذي باشر مع صهره مصطفى بدرالدين بتحضير فرقة لتنفيذ العملية."

كما لفت الموقع أنّ كلاً من الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس جهاز الاستخبارات السورية آصف شوكت متورطان كذلك في العملية.

أصابع الاتهام ستوجه الى حزب الله وسوريا وايران

وبعد أيام على نشر تقرير "Newsmax"، اعتبر المعلق في التلفزيون الاسرائيلي والمختص في الشؤون العربية، تسفيكا يحزكالي، أن أصابع الاتهام ستوجه الى حزب الله وسوريا وايران... وطلقة المحكمة التي أطلقت نحو لبنان لن تتوقف بأي حال من الاحوال وهي ستصل الى هدفها، حيث أصبح لبنان أشبه ببرميل بارود يمكن لاي عود ثقاب ان يفجره وما علينا سوى الانتظار.

فيما علق المحلل الصهيوني في الشؤون العربية عودد غرانوت... «علينا عدم الاستخفاف بالقرار الظني حيث انها المرة الاولى التي تقوم بها جهة دولية يشارك فيها مندوبون عن لبنان باتهام حزب الله بقتل رفيق الحريري وسينضم ذلك الى العقبات السيئة التي واجهها «حزب الله» في حرب تموز 2006 وتصفية عماد مغنية عام2008... وهذه كارثة كبيرة جدا تواجه «حزب الله». واشار الى القرارالاتهامي سيتضمن عددا من كبار قادة «حزب الله» اضافة الى مسؤولين سوريين وايرانيين.

وبالتزامن مع احداث الثورة المصرية، تخوف رئيس "اللجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي"، شاؤول موفاز، من أن الاحداث الاخيرة في مصر لها تأثير مباشر على الكيان الاسرائيلي وعلى المحكمة الدولية.

الاهتمام الصهيوني بالمحكمة  بهدف ضرب الأعداء

هذا الإهتمام الإسرائيلي بمضمون وتوقيت صدور القرار الإتهامي لم يكن مستغرباً لدى العديد من المحللين والمتخصصين في الشأن الإسرائيلي ومنهم الكاتب في جريدة السفير حلمي موسى.

وفي حديث مع الموقع الإلكتروني لقناة المنار، اعتبر موسى أن الإهتمام الإسرائيلي بمجريات المحكمة وكل ما يصدر عنها طبيعي، كون الكيان الصهيوني يعتبر أن كل ما قد يخرج عن المحكمة يصب في مصلحته.

فرأى موسى أن الكيان الصهيوني سيستفيد من أي اتهام قد يصدر عن المحكمة، سواء اتهم حزب الله ام سورية، لأنه يساعده في تحقيق أهدافه التي لخصها في نقاط ثلاثة:

1- تفكيك وحدة والتفاف الشعب اللبناني حول المقاومة
2- فصل لبنان عن سورية
3- خلق مشكلة ما بين العرب والإيرانيين

وبرر موسى كلامه عن الأهداف الإسرائيلية على اعتبار أن "إيران تمثل العدو الأول لإسرائيل في المنطقة، فيما يشكل حزب الله عدواً مباشراً لها، أما سورية فينظر إليها كعدو قابع على الحدود."

التدخلات السياسية بالمحكمة ثبتت منذ اللحظة الأولى

"إسرائيل طيلة الفترة الماضية حاولت أن تترك العرب يتصارعون فيما بينهم لتقف موقف المتفرج من بعيد... مستفيدة من قاعدتها الشهيرة فرق تسد، وهي اليوم تتطلع إلى إحداث انقسام بين العرب أنفسهم، او فيما بينهم وبين الإيرانيين،" هذا ما أكده المتخصص في الشأن الإسرائيلي.

وتعليقاً على تخوف موفاز من إنعكاسات الثورة المصرية على مجريات المحكمة الدولية اعتبر موسى أن هذا الكلام يعزز ما كان سائداً حول أن "المحكمة الدولية تستخدمها دول عربية، وخصوصاً مصر، في معاركها مع انظمة عربية ."

كما أكد أن المحكمة مفتوحة أمام التدخلات السياسية، وتحديداً الأميركية والأوروبية، وهذا ما ثبت منذ اللحظة الأولى لانشائها..وانطلاقاً من هنا جزم موسى "أن اسرائيل استخدمت المحكمة وستعمل على استخدام القرار الاتهامي واستهلاكه سياسياً... فبمجرد وجود تدخل أميركي فهذا يعني أن المحكمة ستسييس لما فيه صالح هذا الكيان."

التسريبات كانت للإستثمار السياسي
 
من جهته، رأى الكاتب السياسي في جريدة السفير علي الموسوي أن كل التسريبات الإعلامية حول مضمون القرار الإتهامي في قضية اغتيال الحريري كانت مقصودة، وأراد مفتعلوها استثمارها سياسيا.

ففي اتصال هاتفي مع موقع قناة المنار قال الموسوي: "كل هذه التسريبات، بدءا من لوفيغارو إلى ديرشبيغل إلى التلفزيون الكندي، ثم التلفزيون الإسرائيلي، تهدف إلى تضليل الحقيقة ولإيهام الناس أن الجناة هم من حزب الله".

"بطبيعة الحال، بعد كل الذي سمعناه ورأيناه، وخصوصاً بعد الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله*، لا يمكن لأي عاقل إلا أن يؤكد أن هناك أيد خفية تتلاعب بما يجري في المحكمة"، أضاف الموسوي.

 "القرار الإتهامي يخدم إسرائيل أكثر مما يخدم الحقيقة"

واعتبر الموسوي أن القرار يرمي إلى تشويه سمعة المقاومة وتطويقها واسقاط هيبتها، من خلال اتهام قياديين وعناصر في الحزب، خصوصا وأن المقاومة حققت انتصارات وعربياً لها قاعدة شعبية كبيرة، "فهي التي قالت لإسرائيل لا".

"القرار الإتهامي يخدم إسرائيل أكثر مما يخدم الحقيقة"، هذا ما خلص إليه الموسوي.

وعن هذا القرار وما ستؤول إليه الأمور، أكد الموسوي أن لا قيمة معنوية له، مرجحا أن تذهب الأمور نحو خيار المحاكمات الغيابية لأن "لا أحد يستطيع الوصول إلى هؤلاء المجاهدين الأربعة، فالمخابرات جربت الوصول إلى مجاهدين في السابق وفشلت".

وفي معرض إجابته عن سؤال حول سبب ذكر اسم المجاهد مصطفى بدرالدين على رأس المتهمين علما أن القائد عماد مغنية كان مسؤول العمليات العسكرية في حزب الله عند اغتيال الحريري، قال الموسوي: "ربما لأن الحاج عماد استشهد، فالقرار الإتهامي لا يمكن أن يصدر بحق شخص متوفى وإلا سيكون هو أيضا (القرار) بحكم الميت".

ولم يتوقف مسلسل التسريبات الإسرائيلية.. إذ سارعت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصهيونية للحديث عن الأسابيع المقبلة ستحمل "لوائح اتهام اضافية ضد مسؤولين في أجهزة الامن السورية.. ستظهر اثنين من عائلة الرئيس بشار الاسد هما شقيقه ماهر الاسد وصهره آصف شوكت."وهذا ما عاد ليؤكده المدعي العام دانيال بلمار عندما تحدث عن أن توقيفات جديدة سيتم الإعلان عنها في الأسابيع المقبلة.

 هذه التسريبات الإسرائيلية أعادت للذاكرة توقعات الأخطبوط "بولو" التي صدقت في المونديال السابق، فأي جديد ستحمله تسريبات الأخطبوط الإعلامي الصهيوني؟

*يذكر أن السيد نصر الله كان قد وجه كلمة يوم السبت الماضي، تناول فيها موضوع القرار الاتهامي، عارضاً بعض الوثائق التي تثبت العلاقة الوثيقة بين كل من الكيان الصهيوني والمخابرات الأميركية بالمحكمة الدولية.