21-11-2017 04:55 AM بتوقيت القدس المحتلة

المحكمة الدولية في ويكيليكس: السياسة أساس الملك

المحكمة الدولية في ويكيليكس: السياسة أساس الملك

مزيد من الوثائق تنشرها جريدة الأخبار بالإتفاق مع موقع ويكيليكس، والتي برز فيها التواطؤ الفرنسي ضد النظام السوري وحزب الله من خلال توظيف التحقيقات في قضية اغتيال الرئيس الحريري لخدمة هذا الهدف.


"علينا أن نتحرّك في مراحل، ونصنّف قرار مجلس الأمن 1595 أولوية تسبق القرار 1559، إن تطبيق الأول يساعد على إعداد الأرضية لتطبيق الثاني، إذ إن حزب الله سيفقد تدريجياً التبريرات لاحتفاظه بقوته العسكرية"، هذا ما قاله الديبلوماسي الفرنسي هيرفيه بيزانسنو خلال اجتماعات ضمّت مسؤولين في السفارة الأميريكية في باريس وممثلين عن وزارة الخارجية الفرنسية وعن الإليزيه. في البرقية رقم 50 بتاريخ 26 أيلول 2005، والتي نشرتها جريدة الأخبار بالإتفاق مع موقع ويكيليكس، أبدى الفرنسيون حرصهم على عمل لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، لكنهم وفي تلك الجلسة السرية لم يعيروا "الحقيقة" أي اهتمام بل إن حديثهم تمحور حول كيفية توظيف التحقيق لإحداث انقلاب ضد النظام الحاكم في سورية ولضرب المقاومة في لبنان.
 

في مكان آخر، تحديداً في السفارة الأميريكية في بيروت، كان لوزير العدل السابق شارل رزق همّ آخر. خلال جلسة جمعته بالسفير الأميريكي جيفري فيلتمان، تحدث رزق عن هواجسه المتعلقة بتعيين القاضي الياس عيد كقاضي للتحقيق في قضية اغتيال الحريري" في الوقت الذي شغل فيه عدنان عضوم، القاضي المشهور بولائه لسورية، منصب المدعي العام للبنان، من المؤكد أن لسورية يداً في تعيين عيد". كما أبدى رزق استعداده لبذل كل ما يلزم لإبقاء الضباط الأربعة في السجن بالرغم من عدم وجود أي دليل يثبت صحة التهم الموجهة إليهم. لا تزال الحقائق تتسرب من بوابة ويكيليكس، مظهرة مدى تسييس عمل المحكمة، لكنها تبقى غائبة عن آذان صماء انخرط أصحابها في المشروع نفسه.

لقد أظهر ذلك الديبلوماسي الفرنسي، إصرار بلاده على توجيه ضربة للنظام السوري والذي برأيهم سيؤدي إلى القضاء على حزب الله. وجد هؤلاء في المحكمة الدولية ورقة رابحة، ورقة يصعب التخلي عنها، طالما ربطت بقدسية الحقيقة أي معرفة هوية قاتل الشهداء. أسرّ بيزانسنو للأميركيين: "علينا أن نتحرّك في مراحل، ونصنّف قرار مجلس الأمن 1595 أولوية تسبق القرار 1559، إن تطبيق الأول يساعد على إعداد الأرضية لتطبيق الثاني، إذ إن حزب الله سيفقد تدريجياً التبريرات لاحتفاظه بقوته العسكرية". نصيحة قيمة قدمها بيزانسنو لواشنطن تبعها نصائح أخرى عن" توريط سوريا على نحو مباشر في تقرير ميليس مما قد يؤدي الى سقوط نظام الأسد لمصلحة علويين نافذين، أو انقلاب سنّي، أو قد يؤدي ذلك الى تدعيم سلطة الرئيس بشّار الأسد".

من جهة أخرى، وبحسب أحد الوثائق المسربة والتي تحمل تاريخ 29 تشرين الثاني من العام 2005، كان مستشار الإليزيه لشؤون الشرق الأوسط دومينيك بوش متأكداً من أنّ" الرئيس السوري بشار الأسد لن يتعاون مع رئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ديتليف ميليس. فتعاون كهذا يمكن أن يؤثر في استقرار النظام، بحيث إنه لا تفرقة بين أجهزة الأمن السورية وعائلة بشّار".

وشدّد بوش، بحسب ما جاء في المحضر، على أن عدم ردّ مجلس الأمن على عدم تعاون سوريا يُفقد هذا المجلس صدقيته. واقترح عقوبات أممية تستهدف مشتبهاً فيهم تحددهم لجنة التحقيق، "ولنذهب الى أبعد من ذلك، أي الى ضمّ مسؤولين رسميين سوريين من مستوى أرفع، إضافةً الى مؤسسات رسمية سورية مثل الجيش والأجهزة الأمنية وحزب البعث". كما اتفق بوش مع مستشار الأمن القومي الأميريكي ايليوت أبرامز على أن أي متابعة لقرار مجلس الأمن 1636 (الذي يفرض قيوداً على الأشخاص الذين تشتبه لجنة التحقيق الدولية فيهم، ويحثّ السلطات السورية على التعاون معها) "يجب أن تذهب أبعد من الأشخاص الأربعة أو الخمسة الذين سمّاهم ميليس. وقال إننا اليوم نفكّر في عقوبات إضافية قد تُفرَض على أشخاص معيّنين أو مؤسسات".

وفي رسالة كتبها وزير الخارجية الأميريكي السابق جيفري فيلتمان، وجد الأخير نوعاً من المنطقية في كلام وزير العدل السابق شارل رزق، الذي دعا إلى تعيين مدع عام للمحكمة الخاصة قبل إتمام الإجراءات الباقية المتعلق بالمحكمة "ومهما بدا احتجاز أحد الضباط أو جميعهم أمراً مستغرباً فإننا نشاطر رزق رأيه القائل أن حلفاء سورية قد يحققون انتصاراً هائلاً، إذا أطلق سراح الضباط الأربعة الآن".

أدرك وزير العدل السابق شارل رزق أن الإستمرار في اعتقال الضباط الأربعة دون وجود دليل يثبت إدانتهم هو بمثابه مأزق " فإذا أقدمت الحكومة اللبنانية على إطلاق سراح الضباط في الوقت الحالي فسيكون ذلك بمثابة فضيحة وسيتساءل الناس، لمَ احتجزتموهم سنتين متتاليتين؟ أما إذا صدر قرار إطلاق سراحهم من جانب الأمم المتحدة، فيختلف الوضع، أي إن الحكومة اللبنانية اعتقلتهم بناءً على طلب من لجنة التحقيق الدولية، واحتجزتهم الى حين نقلهم الى المحكمة الخاصة. وبالتالي، تكون الحكومة اللبنانية في هذه الحال قد تصرفت بالنيابة عن الأمم المتحدة لا غير". يخضع شعار "العدل أساس الملك" لنوع من الإزدواجية في المعايير بالنسبة لرزق الذي لم يكن وزيراً للعدل في سلوكه المتبع مع مجريات التحقيق، بل سياسياً له مآربه الخاصة.