12-08-2020 03:03 AM بتوقيت القدس المحتلة

ثلاثية الدم والهوية ... الجيش والشعب والمقاومة لمواجهة الإرهاب

ثلاثية الدم والهوية ... الجيش والشعب والمقاومة لمواجهة الإرهاب

ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة لمواجهة الإرهاب، هي أكثر من مطلوبة، وضرورية وحاجة للسير بلبنان إلى شاطئ الأمان والإستقرار، إما أن نكون دولة بهوية مقتدرة وعزيزة ... فكل ما في الأمر ثلاثية.

 

احمد فرحات

أبصرت حكومة التسوية في لبنان النور، وبقي بيانها الوزاري معلقاً بين تفاهمات الأقطاب السياسية، وتوازنات المصالح في البلاد، وثلاثية التضحية ضائعة بين أهواء بعض الأفرقاء، وطريقتهم في إدارة الأزمات.

ثلاثية الجيش والشعب والمقاومةمن الشعب، إنطلقت المقاومة في لبنان ضد العدو الإسرائيلي، وخاضت مواجهات كثيرة لعقدين من الزمن، في مرحلة كان غياب الدولة السمة البارزة، وتمكنت هذه المقاومة الشعبية من إلحاق الهزيمة بالجيش الإسرائيلي، تكللت بتحرير العام 2000 ... انتصار أهدته المقاومة وأمينها العام السيد حسن نصر الله إلى الشعب اللبناني وحكومته وإلى كل العرب والمسلمين وإلى أحرار العالم.

وفي مسيرة هذه المقاومة قبل العام 2000، محطات عديدة إلتحمت دماء مجاهديها مع دماء جنود الجيش اللبناني وضباطه، أبرزها ما حصل في مواجهات جبل الرفيع في الجنوب في 13 أيلول / سبتمبر عام 1997، حيث سقط للمقاومة 3 شهداء هم هادي حسن نصر الله وعلي محمد كوثراني وهيثم محمد مغنية، وللجيش الملازم أول جواد عازار.

وفي العام 2006 التحمت المقاومة والجيش في تصديات بطولية لارهاب واعتداء وكومندوس العدو حتى كان الانتصار.

التعاون والتنسيق بين المقاومة والدولة اللبنانية ساهم في سقوط العديد من شبكات العملاء، قبل التحرير وبعده، وحتى الأمس القريب، وحمى هذا التنسيق الوطن والمواطن من مشاريع إسرائيلية، كما أن الإحتضان الرسمي للمقاومة أدى إلى انتصار لبنان سياسياً في عدوان العام 1996، وجعل لبنان رقماً صعباً في حسابات الشرق الأوسط.

تحرير العام 2000، تلاه ترسيم للحدود في الجنوب، ووقفت المقاومة إلى جانب الدولة، وأستطاع الطرفان فرض شروطهما على العدو والإدارة الأميركية ممثلة بوزيرة خارجيتها آنذاك مادلين أولبرايت، بفعل صمود الرئيس الأسبق أميل لحود السياسي، واستبسال المقاومة الميداني.

تموز وآب 2006، وعلى الرغم من أن جهات رسمية كانت تفاوض لضرب المقاومة، كانت جهات أخرى تفاوض لعزة لبنان، بفعل وجود مقاومة قوية في الميدان، تحسن شروط التفاوض وتعززها، فيما يطلق عليه تفاوض تحت النار ... مقاومة ساندت الحكومة، وانتزع الجانبان قراراً دولياً، فرض على العالم أجمع الإعتراف بحق المقاومة. وانتصر لبنان بمقاومته، وتوجه الجيش بآلياته وعسكرييه إلى الجنوب، وتعزز التعاون، وتم ضرب المشاريع الفتنوية التي حاولت آنذاك الإصطياد في الماء العكر، بين المقاومة والجيش.

ونذكر حادثة العديسة في آب العام 2010، عندما تصدى الجيش اللبناني لجنود صهاينة قطعوا شجرة داخل الأراضي اللبنانية، وكان استنفار شامل للمقاومة لتتدخل عند أي تطور.

مواجهة الإرهاب

دخل الإرهاب إلى لبنان لضرب المقاومة والدولة عبر تفجيرات متنقلة، التحمت أيضاً فيها دماء رجال الجيش وقوى الامن الداخلي مع الشعب والمقاومة.

أسماء عديدة روت دماؤها تراب الوطن، آخرها الرقيب محمد دندش، والمجند محمود حمية، الذين استشهدا في تفجير بئر حسن، إلى جانب 6 مدنيين كانوا في المكان.

الدركي هيثم أيوب، استشهد في محاولة تفجير السفارة الإيرانية، إلى جانب مقاومين ومدنيين.

شهداء الجيش كثر، جرى التمثيل بجثثهم في عرسال، استهدفهم الإرهاب كما استهدف الشعب، بهجمات انتحارية عند حاجز الأولي في صيدا، ويطلق عليه النار يومياً في طرابلس، من قبل جماعات مسلحة، لا تخفي صلتها بالإرهابيين على إمتداد المنطقة.

في كل تفجير يضرب أمن لبنان وإستقراره، مدنيون وعسكريون يسقطون على مذبح الوطن، بيد جماعات تكفيرية تنتهج الإرهاب وسيلة، فلا بياناً وزارياً ولا كلمات الإستنكار تؤدي حقوق الشهداء، لأنها ثلاثية بحجم الوطن، تعمدت بالدم على يد إرهابيين: صهاينة وتكفيريين.

ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة لمواجهة الإرهاب، هي أكثر من مطلوبة، وضرورية وحاجة للسير بلبنان إلى شاطئ الأمان والإستقرار، إما أن نكون دولة بهوية مقتدرة وعزيزة، تحمل لواء واستراتيجية المقاومة الشعبية والرسمية لحماية أمنها، وتحقق الإزدهار لشعبها، أو دولة فاشلة تريدها العديد من الجهات الإقليمية والدولية .. فكل ما في الأمر ثلاثية.

وسواء ذكرت هذه الثلاثية أم لم تذكر، أو تم الإشارة لها بكلمات اللغة العربية الفضفاضة، فإنها تجسدت بحكم الواقع وتعمدت بالدم، وهي جاهزة دائماً وفي أي مرحلة لحماية البلاد، وحاضرة بقوة في الشارع، تحمي لبنان من الإرهاب التكفيري، وتدافع عن مصالحه العليا والقومية.

رئيس مركز الشرق الاوسط للدراسات والعلاقات العامة الدكتور هشام جابر وفي حديث خاص لموقع المنار أشار إلى أن الإرهاب يستهدف الشعب بأسره ويعلن أن عدوه المقاومة والجيش ويستهدف الشعب، ولفت إلى أن هذا الإرهاب يسعى إلى تأليب الجمهور على المقاومة.

وبحسب الدكتور جابر فإن هذه الاعمال دفعت باللبنانيين إلى التمسك أكثر بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، لعلمهم بأن الجميع مستهدف، ودعا في هذا السياق إلى التراجع عن الخطاب التحريضي والمذهبي، كونه يتوافق مع الأعمال الإرهابية، وأكد أن ضرب هذه الثلاثية بالإرهاب والتصريحات ستفشل.

وشدد على ضرورة التوصل إلى توافق بأن الإرهاب خطير جداً على لبنان بأسره، وان هدفه ضرب الساحة والقوى الموجودة فيه، وخصوصاً الجيش والمقاومة كونهما الوحيدين القادرين على ردع هذه الأعمال، والوقوف بوجه مخططات ضرب السلم الأهلي والمواطن.

وتساءل الدكتور جابر عن أهداف استهداف الجيش بالنسبة إلى الإرهابيين، فإذا كانت المقاومة هي من تقاتل في سوريا، لماذا استهداف الجيش في صيدا وعرسال وغيرها، وقال هل المطلوب سحب الجيش من الشوارع وإخلاء الساحة للجماعات الإرهابية.

قليل من البحث يوضح بما لا يدعو إلى الشك، بأن دخول تنظيم القاعدة على خط الأحداث في لبنان، مرده إلى استراتيجية يعتمدها هذا التنظيم عبر جماعات إرهابية مسلحة، بهدف إيجاد موطئ قدم له في البلاد، وأن تدخل حزب الله في الأزمة السورية بشكل مباشر، ليس هو السبب كما يروج، بل العكس، فإن تدخل المقاومة في سوريا، حمى الشعب والوطن من دوامة عنف كبيرة، يراد إدخال لبنان بها وكان للجيش دوره الداخلي الاساسي، والتنسيق بين جهود الجيش والمقاومة قائم داخليا في مواجهة الارهاب الذي يريد ان يفتك بالوطن.