24-02-2019 01:06 AM بتوقيت القدس المحتلة

مثقفون لموقع المنار: القرار الإتهامي لن يخفت من الحروف النورانية للمقاومين

مثقفون لموقع المنار: القرار الإتهامي لن يخفت من الحروف النورانية للمقاومين

من أخطر أنواع الإحتلالات هي "الإحتلال الثقافي" أي التعرض إلى تشويه ثقافة المقاوم الشريف الذي يكتب تاريخه المستقل بدمه عبر مرّ العقود.

ثقافة الـ"نحن" وثقافة الـ"هم" دائما ما تقف في طرفي نقيض بين ثقافات الإمبريالي والمستعمر وبين الذي تتعرض أرضه وعرضه وكرامته للاحتلال على اختلاف أنواعه.


ومن أخطر أنواع الإحتلالات هي "الإحتلال الثقافي" أي التعرض إلى تشويه ثقافة المقاوم الشريف الذي يكتب تاريخه المستقل بدمه عبر مرور العقود، فعندما يعجز الإمبريالي المتغطرس في تكسير إرادة المقاوم وعدم التمكن من هزمه يلجأ إلى السلاح الأخطر وهو تمزيق عرى الثقافة والإيديولوجيا التي ينتمي إليها هذا المقاوم.


واليوم في تجربتنا مع ما يسمى بـ" القرار الاتهامي" يود الغرب الأميركي والأوروبي ومن خلفه الصهيونية العالمية إسكات الصوت الأصلاني للشعوب الحرة عبر القول بأنها شعوب تتمسك بثقافة تنتج العنف والإرهاب.


ثقافيا كيف يمكن الرد على هذه المقولة التي يحمل رايتها هذا القرار الظالم، بغية الإجابة عن هذا السؤال استصرح موقع قناة "المنار" الالكتروني -القسم الثقافي- عددا من مثقفي لبنان من مختلف التيارات والانتماءات وكانت هذه الأجوبة:


د. أبو علي : "المتهمون" هم الأحرف النورانية


الدكتور محمد توفيق أبو علي وهو مثقف في الحقل الأكاديمي في عدد من جامعات لبنان يقول إن "خطورة هذا القرار الاتّهاميّ أنّه يُفضي إلى انزياح في سلّم القيم من خلال سعيه المشؤوم إلى جعل المجاهد مجرمًا والشهيد خائنًا"، واكد ان "هؤلاء المتّهمون هم الأحرف النورانيّة لحركة المقاومة"، واضاف ان "ذلك الشهيد أحسن القراءة وعرف السرّ فطمسته ممحاة المحفل لأنّه خرج على قانونه وعاد إلى أرومته العربيّة والإسلاميّة".

وشدد ابو علي على ان "المجاهدين سيبقون مجاهدون ولن تطفئ أنوارهم رياح الكيد وسيبقى هذا القرار الاتّهاميّ كيد ساحر ولن يفلح الساحر حيث أتى"، وتابع ان "ما نتمنّاه ونصبو إليه أن يحلّ ببعض سحرة هذا القرار ما حلّ بسحرة فرعون ليعودوا عن ضلالهم ويتّقوا الله فينا".


د. زيتون: علينا مواجهة عقل ما بعد الحداثة "المهمش"


أما الدكتور الأكاديمي المحاضر في عدة جامعات الدكتور علي زيتون فيرى أن "علينا مواجهة ما بعد الحداثة الغربية التي تهمش من وظيفة العقل"، وقال إن "القرار الظني الذي أصدرته المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ذو بعدين الأول أخلاقي يتعلق بسلم القيم الذي ترتكز اليه الدول الغربية وعلى رأسها أميركا"، واشار الى ان "المرء يتساءل أي عدالة يتحدث عنها غرب فعل ما فعله بأفغانستان ودمر ما دمره في العراق تحت عناوين ملتبسة وهو يحمي أكبر معتد على العدالة والحقوق في التاريخ، نعني به إسرائيل".

ولفت زيتون الى ان "البعد الثاني ثقافي يتعلق بمرحلة ما بعد الحداثة في الغرب فهذه المرحلة التي ترى أن العقل ليس مرجعا صالحا لتحديد الخطأ من الصواب وأن الحقيقة وجهة نظر"، واضاف ان "ذلك يعني أننا بوصفنا حداثيين مؤمنين بالعقل العلمي لن نعبأ بهذا القرار إلا من جهة مواجهته ومواجهة ما ينطوي عليه من تهميش لوظيفة العقل وذلك لإنهاء مفاعيله".


د. نور الدين : شعب يحرص على قيم السماء لن تسقطه ثقافة المحاكم الدولية


بدوره الدكتور المحاضر في علم الاجتماع نجيب نور الدين يرى ان "القرار الاتهامي عملية تزوير كبرى للمفاهيم والقيم الدينية والإنسانية"، ولفت الى انه "لا شكَّ أن للقرار الاتهامي الذي استهدف الإخوة المجاهدين في المقاومة الإسلامية بُعداً سياسياً وأمنياً واضحاً لكن البعد الذي لا يقل خطورة عن الأبعاد الأخرى- في هذا النوع من الاستهداف- هو البعد الثقافي"، واشار الى ان "هذا القرار يستند بالأصل إلى قاموس ثقافي استكباري غربي يقوم على ابتداع مفاهيم ومصطلحات عدائية تجاه الحركات الجهادية في العالم العربي والإسلامي يصنّف وفقها هذه الحركات التي تناضل من أجل حرية شعوبها وكرامة أوطانها وعزّة أمتها، ويدرجها في خانة الحركات الإرهابية".

وقال نور الدين إن "منظومة المفاهيم المعادية هذه، مبنيّة على رؤية إستراتجية يشترك في إعدادها وتسويقها شبكة منظرين دوليين يهود ومتصهينين غربيين، بالتنسيق مع غرف سوداء في المؤسسات الدولية، والدول التي ينشط فيها هؤلاء، لجعل هذا النوع من التصانيف ثقافة وقيم وتوجهات، يقصد من خلالها تضليل شعوب العالم، وتسميم الرأي العام الدولي، وخلق مناخ وجداني عام، يسلّم بأي حكم قضائي أو قيمي ينسب إلى الأعمال الجهادية، مهما كانت هذه الأحكام ظالمة وجائرة ومفترية".


واضاف نور الدين أن "ما يجري الآن وعلى المستوى الدولي ومن خلال دوائر استكبارية منتشرة في العالم، هو عملية تزوير كبرى للمفاهيم والقيم الدينية والانسانية، بحيث يجري توصيف أعمال المقاومات الشريفة والناصعة في دول العالم المستضعف، بأنها أعمال إرهابية، يتحول بموجبها المقاوم إرهابياً، والمجاهد مجرماً"، لافتا الى انه "يُصار إلى ترويج هذا النوع من الثقافة وقيمها بكل الوسائل المتاحة، وخصوصاً وسائل الإعلام، ومراكز الأبحاث والدراسات التابعة للاستخبارات الدولية التي تسيّطر على معظمها الصهيونية العالمية".


واضاف نور الدين "نحن نرى أن مواجهة العدوان الثقافي والقيمي لهذه المحكمة الدولية على المقاومة ومجاهديها، يقع في نفس مستوى أهمية مواجهة العدوان السياسي والقضائي عليها"، ورأى أن "المعني بهذه المواجهة ليس حزب الله أو المقاومة الإسلامية أو لبنان أو العرب فحسب، بل كل الأمة، وكل الأحرار في هذا العالم، لأنه اعتداء على القيم الدينية والإنسانية، ومسخ لمضامينها الحضارية ومحاولة حاقدة لاستبدالها بكل المسوغات التي تبرر العداء الثقافي والسياسي والأمني والقانوني لمجتمعاتنا وأمتنا".


واكد نور الدين أن "شعباً يحرص على قيم السماء، ويملك ثقافة المقاومة، لن تسقطه ثقافة المحاكم الدولية المتهافتة، ولن يزيّف وعيه قاموس مفاهيم ومصطلحات استكباري مكابر ابتدعت مفرداته منظمات دولية ذات ثقافة عنصرية مموّهه، عملت ولا زالت على مسخ هويتنا، وليّ إرادتنا، وتزوير تاريخنا وحضارتنا، ومحاكمة أبطالنا ومجاهدينا بتهم مفتعلة ومفترية، بعد أن عجزوا عن النيل منهم في ساحات الوغى"، وختم بقوله تعالى في كتابه المجيد "يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهّل الكافرين أمهلهم رويدا"، صدق الله العظيم.


د. حجازي: لن يكسرنا لأننا ننتمي إلى روحية الجهاد في القرآن الكريم


من جهته الأديب والدكتور علي حجازي يرى أن "هذا القرار الظالم ليس سوى حلقة من سلسلة اعتداءات على مر التاريخ تعرضت لها امتنا"، وقال إن "القرار الظني يمثل حلقة جديدة في سلسلة الأحلاف والمحاور الغربية الهادفة منذ قرون إلى السيطرة على الشرق ونهب ثرواته وإخضاع أهله والقضاء على أي حركة ممانعة يمكن أن تناهض المشاريع الغربية. فمنذ مؤتمر بازل في سويسرا إلى إتفاقية سايكس بيكو إلى تقسيم فلسطين والعدوان الثلاثي على مصر وحلف بغداد مرورا بالحروب والاجتياحات من 1967 وصولا إلى العدوان الإسرائيلي من 1993 و96 إلى العدوان الأكبر في 2006 وبالقرارات الدولية ومنها 1559 و1701 وغيرها"، واضاف ان "كل هذا يهدف إلى تشويه الصورة الناصعة للمقاومة والمقاومين هذه الصورة المقاومة التي تمكنت لأول مرة في تاريخ الصراع العربي – الإسرائيلي من الانتصار على العدو  الصهيوني الذي زرع الخوف في صدور الناس على مدى العالم العربي بغية الوصول إلى التطبيع وإنهاء قضية فلسطين"، وتابغ ان "من هنا بات علينا دراسة ثقافة الكيان الصهيوني ودراسة ثقافة المقاومة".


ولفت حجازي الى ان "ثقافة إسرائيل تقوم على نبذ الأخر وعدم الاعتراف به، وتنظر إلينا كالأغيار، ويروننا مخلوقات متخلفة عن البشر، لذا يحق لهم قتلنا ففي ثقافة الصهيوني يقولون اقتلوا كل رجل وامرأة وكل طفل إنه لا يعيش إلا بالدم بينما ثقافة المقاومة تقول بصون الأرض والعرض التي تعني الكرامة والعزة"، وأكد ان "ثقافتنا كأمة قائمة على التسامح والتعاون واحترام الجار وتقوم على الحوار والوضوح والتعدد من هنا كان تعارض الثقافتين واصطدامهما".


واشار حجازي الى انه "لم تنفع هذا العدو كل مخططاته لأننا ننتمي إلى روحية جهادية أصلها في القرآن الكريم (وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم وذلك خير لكم) و(وأعدو لهم من قوة ورباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) وفروعها موجودة في خط الأنبياء والأئمة وكل القادة العسكريين الثابتين في مواقع الجهاد"، وتابع ان "إسرائيل هذه المرة مثل كل مرة سوف تفشل في محاولتها تقزيم أبطالنا وتشويه صورتهم لأن من يؤمن بالله وبروحية كتابه الكريم والثابتين على قناعة الجهاد والإيمان بالعزة والكرامة لن يهزم على الإطلاق بإذن الله".


الشاعر نصر الدين: هي محكمة رشوة وشهود الزور


أما الشاعر طارق نصر الدين ينصح أصدقائه قبل خصومه أن يرموا بعيدا من حساباتهم المحكمة الدولية التي وصفها بـ"المهزلة"، لأنها إسرائيلية، وجاء في كلامه: "أنا أساسا من الأوائل الذين رفضوا المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وانتقدت لشدة أيضا الأصدقاء الذين اندفعوا وراء هذه المحكمة مهما كانت ظروفهم لأني رأيت وما زلت أرى أن هذه المحكمة جزء من عملية تدويل لبنان ووضعه مباشرة تحت القبضة الأميركية والنظام العالمي الجديد فبعد أن دولوا الأمن عبر اليونيفيل والاقتصاد عبر مشروع الحريري المعروف وبعد أن دولوا السياسة عن طريق تأسيس طبقة سياسية مرتهنة للمصالح الغربية جاء أخيرا ليدولوا القضاء عبر هذه المحكمة المهزلة".


وتابع نصر الدين "هذا في المبدأ، أما في التفاصيل فهذه المحكمة هي محكمة الرشوة وشهود الزور وخدمة الأهداف الإسرائيلية بامتياز وهي بكل بساطة تريد من هذه الاتهامات العشوائية المضحكة أن تحاول الإساءة إلى كل من يرفع أصبعه وليس سلاحه ضد إسرائيل".


وشدد نصر الدين على ان "أمثال هذه المحكمة هي وصمة عار على جبين عصرنا فبدلا من أن تتهتم القاتل بالقتل اختارت كل من يقاوم الظلم والعدوان لتهتمه واحدا بعد الأخر"، واضاف "أنا أنصح الأصدقاء قبل الخصوم أن يسقطوا هذه المحكمة المهزلة من حساباتهم لأنها خلية إسرائيلية تديرها أميركا ضد العرب والمسلمين".


الشاعر مطر: المقاومة في بلادهم محترمة وفي بلادنا إرهاب


أما الشاعر غسان مطر فركَز في حديثه مع موقع "المنار" على نظرة الغرب الثقافية المناقضة للمفهوم المقاومة، وقال "هي محترمة ومقدرة في بلادهم بينما يعدونا إرهابا في بلادنا"، واضاف "لم نفاجئ بما قامت به المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والتي منذ نشؤئها كانت أهدافها واضحة وهي محاصرة قوى الممانعة والمقاومة في منطقتنا إكراما لعيني العدو الإسرائيلي"، وأكد ان "كل الحديث يمكن أن يكون صحيحا سوى الحديث عن قيم نتمتع بها هذا الغرب ويعتمدها في نظرته إلى شعوبنا خصوصا أن التجارب التي مررنا بها منذ زمن الاستعمار الغربي لبلادنا تؤكد أن القيم الوحيدة التي يعتمدها هذا الغرب هي السيطرة والنهب والإلغاء الهوية وتقويض تراث هذه الأمة العظيمة لتبدو شعوبا متسولة أمام عظمة الغرب وجبروته".


واضاف مطر ان "المقاومة بنظر الغرب في بلادهم جائزة ومحترمة ومحتضنة من الحكومات والشعوب في حين أن المقاومة في بلادنا إرهاب وتخريب وخروج على القانون خصوصا إذا كانت موجهة ضد الكيان الصهيوني ومصالح الغرب في بلادنا"، وتابع أن "أخر ما يجب أن يستوقفنا  بصفتنا مثقفين في هذه الأمة هو رأي هذا الغرب فينا وفي مقاومتنا"، ولفت الى انه "لا يصح إلا عند الجواسيس والتابعين أن ننصاع ونستسلم عندما تكون الرؤوس النووية في إسرائيل محضتنة من قبل هذا الغرب وعندما يشحن إليها كل انواع السلاح وعندما يرى في قتلها للفلسطينيين حلال وينظر إلى قوتنا ومقاومتنا على أنها إرهاب وترهيب، فهذا يكفي للدلالة  على المعايير الفوقية التي على أساسها ينظر هذا الغرب إلينا في صراعنا المصيري مع العدو الإسرائيلي".


ولفت مطر الى انه "من الطبيعي أن يتهم المقاومين بأنهم قتلة لأن في ذلك مصلحة للعدو وتشويها لوجه الحزب المقاوم ولشرف شهدائه وأبطاله"، واعتبر ان "الموقف الوحيد في مثل هذه الحالة هو ما أعلنه سماحة السيد حسن نصر الله في نظرته وتقييمه للقرار الاتهامي وكل ما عدا ذلك ضياع للوقت والجهد".