28-06-2017 01:29 AM بتوقيت القدس المحتلة

"الحريري - عون": الحلف الممنوع... وحوار الضرورة

منذ فترة ونحن نسمع عن الحوار القائم بين "التيار الوطني الحر" و"تيار المستقبل"، حيث يتم تناقل الكثير من الروايات والاخبار عن اللقاءات المشتركة بين قيادات الطرفين.

منذ فترة ونحن نسمع عن الحوار القائم بين "التيار الوطني الحر" و"تيار المستقبل"، حيث يتم تناقل الكثير من الروايات والاخبار عن اللقاءات المشتركة بين قيادات الطرفين التي يتم بعضها تحت الاضواء وبمعرفة وسائل الاعلام ومنها ما يعقد في الكواليس حيث يبقى سريا حتى إشعار آخر، وتنسج الاخبار عن تفاصيل هذه اللقاءات وما يجري النقاش حوله.

ومما يقال إن التلاقي "العوني المستقبلي" يبحث في كل شيء، من السياسة الى الاقتصاد الى الهواجس المشتركة للفريقين ولكل اللبنانيين، رغم ان نقطة التواصل والتلاقي الاساسية بين الفريقين كانت الانتخابات الرئاسية، ولا شك ان حل عقدة الاستحقاق الرئاسي والتوافق عليه بين العماد ميشال عون والرئيس سعد الحريري قد يفتح الباب واسعا امام الطرفين بما يمثلان لحلحلة الكثير من العقد التي طالما وقفت حجر عثرة في تطور العلاقات بين التيارين منذ أيام علاقتها في إطار قوى "14 آذار".

إلا ان المبادرة التي طرحها العماد ميشال عون واسماها بـ"الانقاذية" اعادت خلط الاوراق مجددا فيما بين الاطراف السياسية اللبنانية لا سيما في العلاقة بين "التيار الوطني الحر" ومكونات فريق "14 آذار" الذين سارعوا بغالبيتهم الى إطلاق النيران السياسية باتجاه مبادرة الجنرال، من دون محاولة طرحها على بساط البحث، حتى ظهر وكأن الانتقاد جاء لان مطلق المبادرة هو العماد عون، الذي لا يجوز إعطاؤه اية نقطة ايجابية من قبل "14 آذار" حتى ولو كان ما يقدم عليه العماد عون ايجابيا ومهما دستوريا وسياسيا في ظل كل هذا الجمود السياسي الذي يعاني منه لبنان.

مبادرة العماد عون هل تعيد خلط الاوراق.. وما هي دلالات طرحها الآن؟

ولعل البعض استغل توقيت طرح العماد عون لهذه المبادرة واستغلال ذلك ليس فقط لتعطيل المبادرة نفسها وخنقها في مهدها، بل للاستفادة من كل ذلك لوضع العراقيل امام الحوار بين الجنرال والرئيس سعد الحريري، فقام هذا البعض بوضع الحجج والموانع القانونية والدستورية والضرورات السياسية لمنع تطبيق هذه المبادرة لاظهار "الخطيئة" التي ارتكبها العماد عون ما يمنع التقارب او التلاقي معه.

ولكن ما الذي يجري فعلا بين "التيار الوطني الحر" و"المستقبل"؟ وما هو المسار الذي يتبعه فعلا حوار "عون - الحريري"؟ وما هي نتائجه الاولية؟ والى أين يمكن ان يؤدي والى اين وصل؟ وهل سنرى له نتائج عملية قريبة تنعكس على رئاسة الجمهورية لتكر بعدها "مسبحة" التوافق العوني مع "المستقبل"؟ ام ان الحوار لا زال في دائرته الاولى في ظل كلام البعض ان الحريري يناور ويقطع الوقت لتمرير الاستحقاق الرئاسي بأقل الخسائر والاثمان؟ فهل هذا الامر الاخير يجعل الحوار بين المستقبل والتيار الوطني يدور في حلقة مفرغة لن تفضي الى نتيجة أقله في الوقت الحاضر؟

وهل فعلا ان طرح العماد عون في هذا التوقيت جاء لانه تلّمس ان الحوار مع المستقبل لن يصل الى نتائج وسيصل الى حائط مسدود؟ وهل ان العماد عون يأمل الوصول الى نتائج دستورية معينة من وراء هذه المبادرة ام انه يهدف الى تحصيل مكاسب سياسية معينة سواء في الحوار مع الحريري او حتى في تحريك الماء الراكدة في البلد؟ وفي ظل هجوم "14 آذار" على هذه المبادرة هل يتبناها فريق "8 آذار" ام لديه ملاحظات عليها؟ وهل من المفيد ان يتبنى هذا الفريق مبادرة عون ام ان ذلك يضرها ويقطع اي امل لها في الحياة؟

الحريري يناور ويكسب الوقت ومبادرة العماد عون ستحرك الجمود السياسي

حول هذا الامر توجهنا بالسؤال الى المحلل السياسي اللبناني جوني منيّر الذي اعتبر أنّ "هناك ترابطاً شديدًا بين الاعلان عن المبادرة الانقاذية وبين الحوار مع تيار المستقبل"، ولفت الى انه "رغم ان العماد عون مقتنع تماما بالافكار التي طرحها في المبادرة الا ان توقيتها ينذر ويشير بشكل واضح الى ان الحوار مع الحريري قد يكون وصل ان لم نقل الى طريق مسدود فهو لم يعد مفتوحا كما كان في بداياته"، واضاف "العماد عون يعتبر ان هذه المبادرة تشكل مخرجا للجميع في هذه الظروف"، موضحا ان "التيار الوطني يؤمن بالافكار المطروحة في المبادرة شبيهة في بعض جوانبها مع ما طرح في مشروع اللقاء الارثوذكسي للانتخابات النيابية". 


ورأى منيّر في حديث لموقع قناة "المنار" ان "مبادرة العماد عون لن توصل بشكل مباشر الى نتائج في موضوع الاستحقاق الرئاسي وان كانت ستساعد بشكل كبير لاجراء حراك سياسي في البلد وقد تساهم في تحريك الجمود بين القوى السياسية وإطلاق حوار داخلي خصوصا بالنسبة للانتخابات الرئاسية ومن ثم الانتخابات النيابية"، ولفت الى انه "لا يوجد شيء جدي في موضوع الانتخابات الرئاسية وان كان اطلاق النقاش السياسي قد يؤدي الى تسوية سياسية معينة في المستقبل".

وبالنسبة للحوار بين "تيار المستقبل" و"التيار الوطني الحر"، قال منير إن "الرئيس الحريري يناور ويحاول كسب الوقت لان السعودية لا تريد العماد عون في رئاسة الجمهورية"، واشار الى ان "المستقبل يتمسك بعدم قطع الحوار مع عون لان هذا الحوار يؤمن له العديد من الامور على الصعيد الداخلي"، واوضح ان "المستقبل يمكنه التحاور مع العماد عون حليف حزب الله لكنه لن يسعى أقله الآن لفتح قنوات التحاور مع الحزب لاعتبارات عديدة لها علاقة بصورته امام جمهوره في الداخل وبعلاقته مع السعودية"، واضاف "لذلك كله أبلغ الحريري حلفاءه واصدقاءه انه لن يكون دائما هو من يواجه العماد عون" ويقف بوجه طموحاته وطموحات التيار الوطني الحر"، ولفت الى انه "في هذا الاطار جاء إعلان رفض وصول العماد عون الى الرئاسة الاولى من قبل النائب وليد جنبلاط بالاضافة الى مسيحيي 14 آذار".

ولفت منير الى ان من الاسباب التي تجعل الحريري يتمسك بحواره مع عون هي ان "الحريري يمكنه طرح العديد من الامور مع عون بينما لا يمكنه طرحها مع حزب الله بالاضافة الى ان الحريري يعوّل على ان حواره مع عون قد يعكر صفو العلاقة بين الجنرال عون وحليفه حزب الله"، مؤكدا ان "هذا الامر لا يمكن ان يتم لمتانة العلاقة والحلف بين التيار الوطني الحر وحزب الله وللاحترام والودّ المتبادلين بين الطرفين وبين كل من العماد عون والسيد حسن نصر الله".

وحول تصويب حلفاء تيار المستقبل على المبادرة، قال منيّر "الحوار بين عون والحريري لن ينتهي رغم تصويب فريق 14 آذار على المبادرة"، ولفت الى ان "كلا من عون والحريري يسعى لغايات عديدة تدفعه للحوار مع الآخر لا تقتصر فقط على الاستحقاق الرئاسي"، وذكّر ان "لبنان بلد فيه الكثير من التسويات وهذا ما يجعل العماد عون يفتح قنوات مع العديد من الاطراف السياسية ومنها تيار المستقبل"، واضاف "العماد عون له حيثيته السياسية والشعبية وله تمثيله النيابي ما يدفعه بشكل طبيعي للدخول في حوارات ولقاءات مع كل اللبنانيين".

لا شك ان التفاهم فيما لم تمَّ بين التيارين "المستقبل والوطني" سينعكس ايجابا على الواقع اللبناني لما لهما من ثقل سياسي وشعبي، وهذا ان دل على شيء فإنه يدل على مدى اهمية الحوار والتلاقي بين كل الاطراف لبنان وما لذلك من نتائج حسنة ليس فقط في الملفات الكبيرة والحساسة بل في مختلف الملفات وفي مختلف الصعد، بشرط ان يكون هدف التلاقي هو تحقيق المصلحة العامة وعدم فرض الشروط والشروط المضادة للجلوس على طاولة الحوار، حتى يكاد يقال إن مجرد التلاقي للتلاقي احيانا لا يخلو من الفائدة وان كانت تقتصر فقط بالمساهمة في تهدئة الاحتقان من الشارع وتصفية القلوب بما يخدم المصلحة العامة.