20-02-2019 09:33 PM بتوقيت القدس المحتلة

القرار الاتهامي: "نسخة طبق الأصل"

القرار الاتهامي:

وصدر القرار الاتهامي والمتهمون حسبما جاء في مضمونه هذه المرة ليسوا ضباط استخبارات سوريين ولا حتى من المحسوبين على "الجهاز الأمن اللبناني التابع لسورية".

...وصدر القرار الاتهامي والمتهمون حسبما جاء في مضمونه هذه المرة ليسوا ضباط استخبارات سوريين ولا حتى من المحسوبين على "الجهاز الأمن اللبناني التابع لسورية".

 

 

 

 

 

 

 

 

القرار الذي لم يتهم سورية هذه المرة، ولم يشر بصراحة إلى تورط الرئيس اللبناني الأسبق اميل لحود، لم يتحدث أيضاً عن تولي كلٍ من مصطفى حمدان وريمون عازار تنفيذ الجريمة، ولم يلفت إلى أن آصف شوكت أجبر أبو عدس على تصوير الفيديو الشهير.

كما تجاهل التسجيل الصوتي الذي يقول فيه ماهر الأسد مخاطباً الحريري "سنقضي عليك"، أو ما نقله الرئيس الفرنسي السبق في مذكراته عن تهديد تلقاه كل من الحريري وجنبلاط من بشار الأسد.

إذا فالمعلومات التي طبل وزمر لها اعلام 14 آذار طوال اعوام لم تجد آذاناً صاغية لها في مكاتب وأروقة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان هذه المرة، ولم تحظى مئات التحليلات و"المعلومات الحصرية"التي نقلها اعلام المستقبل على اهتمام اللجنة التي  تسعى بحسب زعمهم لكشف الحقيقة.. "من أجل لبنان".

ورغم عدم تضمن القرار كل ما ورد من معلومات أعلاه كانت الشغل الشاغل والحديث الدائم الذي لا ينفك نجوم شاشات اعلام المستقبل عن الحديث عنه واللغو به، الا أن ما ورد في القرار الاتهامي لم يكن مفاجئاً ولا مخيباً لآمالهم بل على العكس كان غب الطلب.

هذا فيما لم يقرأ المحللون أي جديد في مضمون القرار الذي أتى مطابقاً  تماماً لما نشر سابقاً على صفحات الجرائد الفرنسية والألمانية وسوّقت له مواقع اخبارية اسرائيلية وأخرى عربية.

 

لوفيغارو

"لوفيغارو" الفرنسية كانت أول من كشف مضمون القرار، فنشرت في آب/أغسطس 2006 مقالاً لجورج مالبرونو قال فيه ان لجنة التحقيق الدولية برئاسة القاضي سيرج براميرتز وبالتعاون مع محققين تتجه إلى اتهام عناصر من حزب الله باغتيال الحريري.

ونقل مالبرونو عن مصدر مقرب من سعد الحريري، نقل أنه وسام الحسن، أن قوات الأمن الداخلي اللبناني تمكنت من تحديد مجموعة من الهواتف النقالة التي استخدمت قبل وبعد جريمة الاغتيال، وتم التخلص منها بعد أن تلقى المنفذون أوامر تطلب منهم اخلاء ساحة الجريمة.

ويتابع الصحافي الفرنسي "المشكلة التي ارتكبها أحدهم (المنفذين) كان اتصاله بصديق له، لا علاقة له بالشبكة المنفذة."
ويضيف، تمكن جهاز الأمن اللبناني من تسجيل المكالمة وتحديد الشخص المتَصل به، وبعد التحقيق معه حصل جهاز الأمن على اسم الشخص المتورط في جريمة الاغتيال.

"بحسب مصدر مقرب من سعد الحريري، فهو لبناني وناشط في جهاز الاستخبارات التابع لحزب الله"، كتب مالبرونو.

وحسبما نقلت "لوفيغارو" فلسورية دور في عملية الاغتيال ايضاً، اذ انها عملت على توزيع الأدوار على حلفاءها كي يتم تنفيذ العملية، دون ان يعلم اي منهم دور الآخر.

دير شبيغل

وبعد عامين أعادت صحيفة "دير شبيغل"  نشر مضمون ما ورد في تقرير "لوفيغارو" مع الاختلاف في بعض التفاصيل، فاعتبرت أن لدى المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري ما يكفي من أدلة تثبت تورط حزب الله في عملية الاغتيال.

وأضافت "التحقيقات المكثفة التي أجريت في لبنان سجلت استنتاجاً جديداً مفاده انهم ليسوا السوريين، بل كانت وحدة خاصة تابعة للمنظمة الشيعية اللبنانية "حزب الله" هي من خططت ونفذت هذا العمل الشيطاني."

وتشرح الصحيفة كيف تم التوصل الى هذه النتيجة فتقول " بعد شهور من العمل المضني، تمكنت وحدة سرية تابعة لقوات الأمن اللبناني، يشرف عليها خبير الاستخبارات النقيب وسام عيد، من أن تحدد أرقام هواتف نقالة استخدمت، في محيط المنطقة التي يقطن بها الحريري، في يوم تنفيذ العملية وفي الآيام التي سبقت عملية التنفيذ."

وبحسب الصحيفة فقد تمكن فريق عيد من تحديد ثماني أرقام لهواتف نقالة، تم شراؤها من مدينة طرابلس في شمال لبنان وفي اليوم نفسه. وكانت الهواتف الأربعة شغالة على مدار الأسابيع الست التي سبقت عملية الاغتيال، واستخدمت للتواصل بين أعضاء الشبكة حصراً، ليتوقف استخدامهم بعد تنفيذ عملية الاغتيال.

وقد سجل الشبكة الساخنة اتصالاً استثنائياً واحداً لأحد أعضاء الشبكة بصديقته، وتابعت الصحيفة هذا الاتصال كا كفيلاً بتحديد هوية الرجل المنظم في حزب الله.

ويتحدث التقرير عن شبكة أخرى من الهواتف النقالة، تتألف من عشرين هاتفاً نقالا تم تحديدهك على اساس اقترانهم المكاني بالهواتف الثمانية.

كما تنقل عن مصادر جهاز الأمن اللبناني أن الأرقام تعود "للذراع التنفيذي لحزب الله"، مضيفة بأن تتبع الشبكتين بيّنت أن تردد المستخدمين على العاصمة بيروت، وتواجدهم في مكان تنفيذ عملية الاغتيال لأكثر من مرة .

ليبراسيون

أما "ليبراسيون" فأكدت ما نشر سابقاً من أن المحكمة الدولية تستعد لاتهام أعضاء في الحزب بجريمة اغتيال الحريري، وأن "القرار الاتهامي سيستند إلى شبكة الاتصالات الهاتفية، التي تولى مراقبتها الضابط وسام عيد، الذي توصّل إلى أن "فريقاً غامضاً، لا يستعمل أفراده هواتفهم المحمولة إلا للتواصل في ما بينهم، كان يلاحق الحريري منذ أسابيع عدة".
 

لومند

أما "لومند" فذهبت أبعد من ذلك، وبعد تأكيدها على صحة ما سربته دير شبيغل الألمانية والليبراسيون،  قالت الصحيفة الفرنسية :" عملية إماطة اللثام عن كل ما يتصل بشبكة الهواتف الخليوية ومستعمليها في تنفيذ جريمة الإغتيال ،قد أُنجزت."

وتنقل اللومند عن مصدر من داخل التحقيق قوله: " في حال اعتبرنا أن حزب الله متورط،فيمكننا الجزم بأنه لم يقم بذلك من دون موافقة سوريا،ومن دون مساعدة محتملة من إيران."

سي بي سي

ولم تكن قناة "سي بي سي" الكندية بعيدة عن مشهد زميلاتها الفرنسية والألمانية، فخصصت تقريراً عن الموضوع ذكرت فيه أن الأدلة التي جمعها كل من جهاز الأمن اللبناني ولجان التحقيق التابعة للأمم المتحدة "تشير على نحو ساحق لحقيقة أن منفذي الاغتيال تابعين لحزب الله."

وأفاد التقرير أن القناة حصلت على أدلة تفيد بأن أجهزة الاتصالات كانت تستخدم في صلب العملية.

وذكر التقرير ان المحقق الألماني سيرج براميرتس اهتم بتحليل بيانات الاتصالات التي جرت في السنة التي اغتيل فيها الحريري، وأضاف " صمم المحققون رسماً بيانياً يظهر مدى اتساع شبكة الاتصال بين المشتبه فيهم بتنفيذ الضربة وآخرين من حملة الهواتف المحمولة."

وكرر التقرير ما نقل في مجلة "دير شبيغل" عن مجموعات الهواتف الثمانية التي كانت "تغطي شبكة اتصالات الحريري على مدار أسابيع قبل اغتياله."

"وحققت اللجنة اختراقاً فرديا قوياً منذ تأسيسها، حين التقطت عبارة "لقد تمزقت الأرض" ضمن كلمات تفوه بها أحد الناس في الغرفة في اليوم الذي حددت فيه الشبكة"، حسبما جاء في التقرير.

وينسب التقرير المعلومات حول شبكة الاتصالات الى الفريق الذي كان يعمل مع وسام عيد، فيقول: "استطاع عيد أن يحصل من شركات الهاتف اللبنانية على سجلات مكالمات تم تسجيلها على أبراج الهواتف المحمولة المحيطة بفندق سانت جورج الذي حدث عنده الانفجار المروع وأحدث حفرة عميقة في الأرض."

وأضاف أن عيد تمكن من التعرف على الهواتف التي استخدمها قتلة الحريري الذين تمت تسميتهم "المجموعة الحمراء"، فيما أطلق اسم "المجموعة الزرقاء" على شبكة هواتف أخرى كان تستخدم لآستعمال بشبكة أوسعن كما تم تحديد "المجموعة الصفراء" وهي مجموعة من الهواتف ذات صلة مباشرة او غير مباشرة بالمنفذين.

والتقرير يعتمد رواية "دير شبيغل" التي ذكرت أنه تم تحديد أحد المنفذين من خلال اتصاله بصديقته عبر احد الهواتف الزرقاء، ويضيف على ما ورد أن تحقيقات عيد أدت الى اكتشاف أن الاتصالات مرتبطة بخطوط هواتف أرضية داخل مستشفى الرسول الأعظم (ص) التابعة للحزب، حسبما وصفت الصحيفة .

وقد توصل محققو الاتصالات الى شبكة تضم أربعة اعضاء كانت على اتصال بشكل غير مباشر بالمستشفى عن طريق شبكات أخرى.


إذا فما حمله مضمون القرار الاتهامي لم يكن مفاجئاً لشعب بات دينه وديدنه وشغله الشاغل متابعة الفضائيات الاخبارية، ولكن المفاجأة كانت في مدى التطابق التام بين ما ورد هنا وما نشر هناك..

يعدنا المدعي العام دانيال بلمار أن في الأيام المقبلة ستم الكشف عن مزيد من التفاصيل الصادمة التي سوف تظهر المشاركين في عملية الاغتيال، فأي فبركات مسمومة سيحملها الينا بلمار..  هل هي تسريبات موقع “Newsmax” الأميركي عن أن المحكمة الدولية ستتهم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية السيد علي الخامنئي بإصدار أمر اغتيال الحريري، فيما تم التخطيط والتنفيذ لعملية الاغتيال من قبل الحرس الثوري الإيراني بالتعاون مع حزب الله.

أم هي رواية "دير شبيغل" التي نشرتها منذ أيام وذكرت فيها أن لإيران باغتيال الحريري، وأن التدريبات على تنفيذ العملية أجريت للمنفذين في معسكرات ايران؟!