21-10-2019 12:17 AM بتوقيت القدس المحتلة

"مجابهة الهيمنة – إيران وأميركا في الشرق الأوسط" لعدنان مهنّا

إيران كانت وما زالت جزءاً من العالم الإسلامي تؤثّر فيه وتتأثر بما يجري فيه. بل لعلّها من الدول الأكثر تأثيراً في هذا العالم.

"مجابهة الهيمنة – إيران وأميركا في الشرق الأوسط" لعدنان مهنّاصدر عن مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، من ضمن سلسلة الفكر الإيراني المعاصر، كتاب تحت عنوان: "مجابهة الهيمنة – إيران وأمريكا في الشرق الأوسط" لعدنان مهنّا. (ط.أولى، بيروت، 2014).

حسن حمود/ خاص

يتضمن الكتاب إضافة إلى مدخل البحث، أربعة فصول، يقسمّ كل فصل إلى عدّة مباحث أهمها: "الفصل الأول: البرنامج النووي الإيراني"، والذي يتحدث عن المسار التاريخي للبرنامج من النشأة حتى الثورة الإيرانية، والبرنامج النووي في ظل الثورة الإسلامية، مرحلة التجاذب العدواني الفعلي (2004 – 2006).

أما في المبحث الثاني: المشاهد المعاصرة للبرنامج النووي الإيراني: الواقع المشهدي والظروف المأزمية للبرنامج، الأهداف الإيرانية المشروعة للبرنامج. المبحث الثالث: الآثار الإقليمية والدولية للبرنامج: الخيارات النووية الشرق أوسطية المشهدية، والدور الأمريكي المأزّمي في الملف النووي الإيراني، والدور الأوروبي والروسي والصيني.

الفصل الثاني تحت عنوان: المسألة الإيرانية وإشكالية الشرعية الدولية. المبحث الأول: الروابط القانونية للإشكالية: النصوص القانونية الأممية، ومأزق مجلس الأمن، والدور الأمريكيّ في الانحياز الدولي، إضافة إلى الشرعية الدولية وسياسة الكيل بمكيالين. أما الفصل الثالث: بين ارتكاس المواقف وتحديات الراهنة. المبحث الأول: موجبات المجابهة: موقع القضية الفلسطينية في المجابهة، وواقع القضية وآفاقها. اما المبحث الثاني: حقيقة نزعتي المجابهة: الطبيعية المؤسسة للنزعتين، والتبريرات الأمريكية والدفاع الإيراني المشروع. والمبحث الثالث: الوضع الخليجيّ: السياقات الممهّدة، والخلفية التاريخية للاستراتيجية الخليجيّة، فالنوازع والواقعية لتأسيس الاستراتيجية الخليجية، وملامح الاستراتيجيا الخليجيّة والصعوبات لتحقيق التوازن الاستراتيجي الخليجيّ.

الفصل الرابع استنتاجات ختامية: مجابهة قيمة لا مجابهة نووية. والمزاوجة بين الشرع والإبداع التكنولوجي. وبراغماتية مقابلة ومناقضة، ومجابهة التكليف الشرعي مع المهمة الرسالية الإلهية، وحقائق راسخة تتحكم بالمجابهة.

وجاء في كلمة المركز: إيران كانت وما زالت جزءاً من العالم الإسلامي تؤثّر فيه وتتأثر بما يجري فيه. بل لعلّها من الدول الأكثر تأثيراً في هذا العالم. وإن كان لجميع يدرك أن دور إيران في المنطقة يُعظَّم ويُوضع تحت المجهر لأجل تخويف العالم الإسلامي وشعوبه ودوله منه. ولا يحاول هذا الكتاب تسليط الضوء على الدور الإيراني في المنطقة ولا الحكم عليه أو له ولا تقوميه وبيان مواطن قوّته ومكامن ضعفه؛ بل ما يهدف إلى بيانه وحصر النقاش فيه، هو معالجة حالة المجابهة، على حدّ تعبير الكاتب، بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية. فيحاول الكشف عن أهم المستجدّات التي طرأت بعد الثورة فحوّلت إيران التي كانت في زمن الحليف الثاني للولايات المتحدة الأمريكية بعد الكيان الغاصب في فلسطين، إلى العدوّ الأول الذي لا يمكن المهادنة معه ولا بد من أن يبقى سيف العقوبات مسلطاً على رأسه لسنوات طوال.

يحاول الدكتور عدنان مهنّا في كتابه هذا بيان أهم نقاط المجابهة المشتركة بين الولايات المتحدة وإيران، من الملف الفلسطيني والموقف من إسرائيل إلى الملف النووي وتعقيداته ومحاولة الولايات المتحدة استغلاله للوصول إلى ما تريد من إيران وهو الخضوع الكامل والتسليم للإملاءات التي توجّه إليها. ولا ندري هل يحمل المستقبل القريب بشائر حلحلة لبعض هذه التعقيدات على الأقل إن لم يكن جميعها؟ هذا متروك للأيام فهي التي سوف تحمل البشائر أو نذر المزيد من التوتر.

ويقول مؤلّف الكتاب: لقد لخص الرئيس "أحمدي نجاد" رؤية إيران إلى ما يجري بتصويره الموقف الراهن من خلال المشهد الإيراني بالقول: "يريد الأمريكيّون إسكاتنا عن القضايا المهمة التي تجري في المنطقة والعالم الإسلامي. يريردوننا أن نتبع أوامرهم في سياساتنا الخارجية، وهم قلقون من أن يؤدي امتلاك إيران التكنولوجيا النووية إلى تغيير الوضع في المنطقة". وقد اقتناع الإيرانيون بأن هذه التلميحات لا تغيّر من واقع الأمر في شيء، فقد وصلت إيران إلى مرحلة عالية من القوة، ولم تعد تقلق من تهديدها بمجلس الأمن أو حذفها من المنطقة، فهي لم تعد مجرد قوة إقليمية وحسب، بل قوة كبرى في الشرق الأوسط والعالم، كما إنها غير خائفة من التهديدات التي تتعرض لها بوجوب تغيير خطابها تجاه إسرائيل، مهما كانت طبيعة هذه التهديدات.

وفي مطلق الأحوال، لا يستقيم البحث ولا تسلم نتائجه إذا لم تتم الإشارة بالتحليل والبحث إلى إمكانات إيران ومقوماتها وقدراتها العلمية والتكنولوجية والمالية التي أهلتها لتمثل موقعاً مهماً في قائمة الدول الكبرى، وتصبح لاعباً إقليمياً ودولياً يحسب حسابها وتهابها الجيوش، وتؤرق مراكز الأبحاث والتخطيط والدراسات العالمية، ما يدفعها لجعل الحدث الإيراني أولوية لا تحتمل الإهمال أو التأجيل. وبصورة عامة، الوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي الذي يمثل قوة إيران ومكانتها وصمودها ومهابتها.