عقدت “الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات”(لادي) الجمعة مؤتمرا صحافيا، أطلقت خلاله تقييمها للنظام الانتخابيّ المقترح من قبل عضو كتلة “القوات اللبنانية” النيابية النائب جورج عدوان وموقفها منه، وذلك بناءً على المعايير التي تعتمدها الجمعية في تقييم مختلف الأنظمة الانتخابيّة.
وأكدت الجمعية أن “إقرار النسبية الكاملة في لبنان هو لأمرّ إيجابيّ يبيّن تقدماً ملحوظاً في ملف الانتخابات العالق منذ العام 2009″، ولفتت إلى أن “شكل النسبيّة المطروح في النظام الانتخابيّ المتداول حاليًا يعطي مفعول النظام الأكثري تحت مسمى النسبية”، محذّرة من أن “النظام النسبيّ بدوائر صغيرة أو متوسطة كما هو مطروح حاليا (15 دائرة، يتراوح عدد المقاعد فيها بين 5 و13) مع كوتّا مذهبيّة ومناطقيّة يضعف كثيرا من مفعول النسبيّة ويحوّلها الى نظام اكثري مبطن”.
ونبّهت الجمعية من أن “تقسيم الدوائر والمقاعد بالشكل المطروح يعزّز الخطاب الطائفي للقوى السياسية ويحدّ من التنوع في الدوائر الانتخابية”، وشددت على ان “نقل المقاعد بالشكل الذي يتمّ تداوله من شأنه إضعاف تمثيل بعض الأطراف وتفاقم الطائفية والمناطقية كما أنه ليس مبنيا على أسس علميّة خصوصًا أن توزيع المقاعد بين الطوائف في لبنان ليس مبنيًا أصلاً على أعداد تلك الطوائف ونسبها”.
وأشارت الجمعية الى ان “اعتماد الصوت التفضيلي على أساس القضاء وليس الدائرة الانتخابية يمكن أن يؤدي الى شد العصب الطائفي بين أطراف القضاء نفسه عدا عن أن اعتماد الصوت التفضيلي أساسا يعيد فردنة المعارك الانتخابية ويضرب وحدة اللوائح”.
ولفتت الجمعية الى ان “الطرح الانتخابي الحالي ليس واضحا بعد في شأن مسائل أساسية في كيفية احتساب الأصوات مثل وجود أم عدم وجود عتبة انتخابية ونسبتها وكيفية احتساب وتوزيع الأصوات وغيرها”، وأشارت الى ان “بعض القوى السياسية تتحدث عن عتبة انتخابية تتعدى الـ10 % على مستوى الوطن أو الدائرة وهي تعتبر في الحالتين عتبة عالية جدا وإلغائية”، طالبت “بعدم اعتماد أيّ شكل من أشكال العتبات الانتخابية في النظام المقترح لكي لا يؤدي ذلك الى استبعاد مقصود لبعض الفئات أو المجموعات من التمثّل”.
وتوقفت الجمعيّة عند حصر الحديث عن القانون بالنظام الانتخابيّ فقط، حيث أبدت تخوّفاً من الوصول إلى اللحظة الحاسمة من دون أن يكون بين أيادينا قانونٌ إصلاحيٌّ متكاملٌ تجرى الانتخابات على أساسه بل أن يتمّ التغاضي عن الاصلاحات الأخرى واعتماد باقي مواد القانون 25/2008 كأجزاء ثابتة من القانون المرتقب، ولفتت إلى “وجود اقتراحات سابقة تتضمن البنود المتبقية والإصلاحات كافة منها على سبيل المثال مشروع القانون الذي تقدّمت به الحملة المدنية للاصلاح الانتخابي في العام 2011 ومشروع القانون الذي تقدم به الوزير زياد بارود في العام 2013 وهما يتضمنان الاصلاحات كافة وهذا من شأنه توفير الوقت والجهد في التباحث بهذا الشأن”.
وفيما أكدت الجمعية رفضها أي قانون انتخابات نسبي لا يتضمن البطاقة المطبوعة سلفاً والكوتا النسائية وغيرها من الإصلاحات الهامّة، جزمت أن أي قانون جديد للانتخابات مهما تضمّن من إصلاحات لن يحتاج الى أكثر من ستة أشهر لتطبيقه، معتبرة انطلاقاً من ذلك أنّ تسويق فكرة التمديد المحتمل لسنة غير مقبول وأسبابه سياسية بحتة وليست تقنية.
وذكّرت الجمعية أن “نقاش قانون الانتخابات يجب أن يتمّ داخل المؤسسات الدستورية وبشكل علني أمام الرأي العام وليس في الزواريب الضيقة حيث لا يصل الى المواطنين الا تسريبات عن تقاسم الحصص الذي تقوم به قوى السلطة”، داعيةً “القوى السياسية لتتحمّل مسؤولياتها في تطبيق الدستور وإنتاج قانون انتخابي على قدر التوقعات بعد أربع سنوات من الاخفاق والمماطلة”.
المصدر: بريد الموقع
