18-09-2021 11:40 PM بتوقيت القدس المحتلة

2011 إلى 2015: البحرين حراكٌ قهر فوهات البنادق

2011 إلى 2015: البحرين حراكٌ قهر فوهات البنادق

14 شباط/ فبراير 2015، تطوي البحرين اليوم صفحة عامها الرابع... كجزيرة مشبعة بالقمع. قتل وإصابات ومداهمات واعتقالات.. وحالات تعذيب وإنتهاكات تجاوزت خطوطاً حمر لأعراف البلدان العربية والاسلامية

14 شباط/ فبراير 2015، تطوي البحرين اليوم صفحة عامها الرابع... كجزيرة مشبعة بالقمع. قتل وإصابات ومداهمات واعتقالات.. وحالات تعذيب وإنتهاكات تجاوزت خطوطاً حمر لأعراف البلدان العربية والاسلامية، وأخرى مست بالمقدسات، وسط صمت مطبق، وتعتيم متعمد.

لماذا افترش البحرينيون ساحاتهم في 14 فبراير؟

- إلغاء دستور 2002، وتكوين مجلس تأسيسي لصياغة دستور جديد
-حل مجلس الشورى المعين من قبل الملك
- برلمان كامل الصلاحيات
- رئيس وزراء مُنتخب من قبل الشعب
- البحرين مملكة دستورية يحكمها آل خليفة ويمنع على أفراد تولي مناصب كبيرة في السلطات الثلاث.
-إطلاق جميع الأسرى السياسيين والحقوقيين
-تشكيل لجنة وطنية للتحقيق في حالات التعذيب ومحاسبة المسؤولين عنها.

بهذه المطالب نزل البحرينيون في 14 شباط/فبراير 2011 إلى شوارعهم، وهي مطالب ناضلوا من أجلها منذ عشرينيات القرن الماضي. على رأس كل عقد، كان للبحرينيين انتفاضة أبرزها في خمسينيات وتسعينيات القرن الماضي، التي جرى فيها اعتقال المئات ونفي آخرين خارج البحرين. مشاهد انهيار الديكتاتوريات في تونس ومصر، أمّلت البحرينيين. دعوات الكترونية لم تتبناها المعارضة في البدء كانت كفيلة بالحشد لتحركات شعبية مبعثرة في المناطق. القمع العنيف للتحركات أسقط شهيدين في أقل من 24 ساعة: علي مشيمع (21 سنة) وفاضل المتروك(32 سنة)، ليحول التحركات المبعثرة إلى ثورة شعبية غاضبة تمركزت في دوار اللؤلؤة في العاصمة المنامة.


الدعوة الأولى التي انطلقت على إثرها التظاهرات في 14 شباط/ فبراير

ظهر اليوم التالي، أطلّ الملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة على شاشة التلفزيون الرسمي معرباً عن أسفه "لوفاة اثنين من أبنائنا الأعزاء". وهو أسف لم يتحمله النظام طويلاً، إذ شنّت القوات العسكرية والأمنية البحرينية فجر 17 شباط/فبراير هجوماً على الدوار، موقعة 4 شهداء... قبل أن تستهدف الطواقم الطبية التي سعت لاسعاف الجرحى.

وفيما كان ولي العهد البحريني سلمان بن حمد يعلن تهدئة في زيارة مفاجئة لتلفزيون البحرين الرسمي في 18 شباط/فبراير، أردى رصاص قوات نظامه شهيداً آخر... لتستمر التظاهرات بصدور عارية، يقابلها رصاص الموت، الذي كان يرد به النظام على مطالب الحرية والديمقراطية.

عشية دخول درع الجزيرة

في13 آذار/مارس 2011، وافق ولي العهد البحريني على مبادئ 7 كركيزة للحوار مع المعارضة (برلمان كامل الصلاحيات/ حكومة منتخبة/ دوائر انتخابية عادلة/ وضع حد للتجنيس السياسي/ محاربة الفساد /معالجة الاحتقان المذهبي).

أعلنت قوى المعارضة في 14 آذار/مارس موافقتها على الحوار، مؤكدة الحاجة إلى مجلس تأسيسي وطالبت ولي العهد بموقف توضيحي بشأن موافقته على مبادئ الحوار.

في اليوم نفسه، أعلنت وكالة أنباء البحرين الرسمية دخول "طلائع قوات الجزيرة" للمملكة... تبعها إعلان ملكي لحالة "السلامة الوطنية" (الطوارئ) لتبدأ موجة القمع الهسيتيري التي لم تكن تعرف خطوطاً حُمر. استُبيحت قرى بكاملها، وهوجمت مستشفيات واعتقلت طواقم طبية بجريمة "اسعاف مصابين"، أُزيل دوار اللؤلؤة.. وهدمت مساجد بكاملها واحرقت أخرى بما فيها من نسخ للقرآن الكريم... لتُفتح البحرين على حمام من دم.

في 12 تشرين الثاني/ نوفمبر، أعلنت الجمعيات السياسية المعارضة في البحرين عن "وثيقة المنامة" التي ضمنتها مطالبها، انطلاقاً من المبادئ السبع التي تم التوافق عليها مع ولي العهد.. والمبادئ هي:

1.حكومة منتخبة.

2.نظام انتخابي عادل ويرعى تقسيم دوائر انتخابية تحقق المساواة بين البحرينيين.

3.برلمان منتخب يتمتع بكامل الصلاحيات، والغاء مجلس الشورى المعين ملكياً.

4.سلطة قضائية مستقلة ومحايدة.

5."أمن للجميع": اشتراك جميع مكونات المجتمع البحريني في تشكيل الأجهزة الأمنية والعسكرية.

وقالت الوثيقة، إنه بالتوازي مع الإصلاحات ينبغي معالجة ثلاث مسائل:

أ- التجنيس السياسي.

ب- إيقاف سياسة التمييز.

ج- التوافق على سياسة إعلامية جامعة تقوي اللحمة الوطنية.

ومابين 14 شباط/فبراير 2011 حتى يومنا هذا، يرصد تقارير دائرة الحريات وحقوق الانسان بجمعية الوفاق الوطني الاسلامية، وقوع:

166 حالة قتل لبحرينيين، بينهم 4 أجانب.
4367 حالة إصابة، فقد 33 منهم الحياة.
115 حالة إسقاط جنسية، بينهم 22 متطرفاً والآخرون على خلفية مواقفهم المؤيدة للحراك الشعبي
أكثر من 6816 حالة مداهمة.
2945 حالة تعذيب وإساءة معاملة.
حوالي 400 انتهاك.
أكثر من 8824 حالة اعتقال تعسفي، بينها 286 لنساء، و720 لأطفال.

وهي أرقام ضخمة في في بلد يبلغ عدد سكانه إلى 1.3 بحسب إحصاء العام 2013، بينهم عدد ضخم من المجنسين الموالين للنظام والذين تُسجل نسبتهم حوالي 60%...

البحرينيون: "لا تراجع"... و"لن نعجز"

السيد هادي الموسويفي حديثه مع موقع قناة المنار، يقول مسؤول الدائرة السيد هادي الموسوي إنه وبعد  4 سنوات على انطلاق الحراك الشعبي في البحرين " لا يزال النظام يلجأ إلى السياسات نفسها، بارتكاب المزيد من الانتهاكات، واستخدام منطق القوة والتضييق على الحريات".

لا يحتاج البحرينيون لارتكاب ما هو مخالف للقوانين ليُرد عليهم بالقمع، "مجرد خروجهم للتعبير عن رأيهم" هو سبب كافٍ لقمع التظاهرات بالرصاص والغاز السام، وايقاع جرحى واعتقال آخرين.

وبحسب المسؤول بالوفاق، كبرى الجمعيات المعارضة بالبحرين، فالمعادلة في بلاده "بسيطة وليست معقدة وهي أن السلطات لم تأخذ بالحل السياسي الذي ينتج عن حوار جدي يقف المطالب الشعبية المشروعة... بل مصرة على المُضي في الخيار الأمني".

ورغم حجم التضحيات البحرينية يؤكد الموسوي أن القهر الذي أرادته السلطة لاسكات معارضيها، أصابها هي بعد أن عجزت بكل سياستها عن تحقيقه. يجزم السياسي البحريني بأن "الناس لن يتراجعوا عن تحركاتنا السلمية، نحن مستمرون في احتجاجاتنا وفعاليتنا وانشطتنا السياسية والحقوقية التي تفضح هذه الانتهاكات".

"السيد جميل كاظم (رئيس شورى الوفاق) جُر الى السجن بسبب تغريدة عبر فيها عن موقف، أما الأمين العام الشيخ علي سلمان، الذي كان حريصاً وداعية لأن لا تنجر الساحة إلى العنف،  اتهم بأنه داعية عنف وعدم التزام بالقانون". ويتابع السيد هادي الموسوي: "كل ذلك يدفعنا وبقوة الى الاستمرار، هذا التهديد والاستهداف لا يدفعان الى التراجع او التوقف لأن ذلك سيجعل من النظام أكثر عنفاً او تشدداً تجاه المواطنين".

يُقر الموسوي بوجود غطاء خارجي لتصاعد وتيرة القمع في البحرين، وهو غطاء يُذكّر بما قاله ولي العهد السعودي الأسبق نايف بن عبدالعزيز للايرانيين بأن المطلوب من البحرينيين العودة إلى بيوتهم، ويتابع: "نعم هذه هي المعادلة التي تريد السلطة فرضها... هي قابلت مطالبنا التي نرفعها للحوار بالقوات المسلحة وبدرع الجزيرة ، وبقتل المتظاهرين السلميين، وهو مشهد يتكرر هذا العام. عندما تحاول المعارضة الضغط على الحكم للذهاب إلى الحوار، وتقابله السلطة بالاعتقالات والمداهمات".

وفي توصيفه للأوضاع في البحرين اليوم يرى الموسوي أن مصداق لما عُنوِنَ به التقرير الأخير لدائرة الحريات بالوفاق "أحاديث الاصلاح معلقة فوق فوهات البنادق"... "التي يعلو أصوات رصاصها في المناطق".

يختم هادي الموسوي: "الصراع ليس متكافئاً. السلطة لا تواجه الحجة بالحجة بل بالسجن والأحكام القاسية والملاحقات واسقاط الجنسية والقتل والتهديد والتعذيب... سلاحها لمواجهة مطالب التحول الديمقراطي".

رغم كل ذلك.. لازالت التظاهرات الغاضبة تُسيَّر يومياً في المناطق، وشعاراتها تؤكد أن "لا تراجع"... وتكرر "تعجزون ولن نعجز"، لتؤكد أن إرادة الشعب وحراكه قهر فوهات بنادق نظام يدعم وجوده غطاء خارجي.. ودبابات الخارج.