04-03-2024 02:12 PM بتوقيت القدس المحتلة

لبنان: الشراكة بين القطاعين تؤمّن 200 ألف فرصة عمل

لبنان: الشراكة بين القطاعين تؤمّن 200 ألف فرصة عمل

أن القانون «لا يزال عالقاً»، على رغم «تآكل البنى التحتية، وتفاقم الدَين العام وتراجع معدلات النمو وارتفاع نسب البطالة والفقر وغياب الاستثمارات، واستمرار الأزمة السورية».

لبنان: الشراكة بين القطاعين تؤمّن 200 ألف فرصة عمللم تعد الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تنفيذ مشاريع البنية التحتية «خياراً بل ضرورة» وتحديداً في حالة لبنان، إذ حضّ المتحدثون في مؤتمر «مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص تفتح آفاقاً جديدة»، على الإسراع في إقرار القانون الخاص بها والعالق منذ تسع سنوات، لأنّها من خلال هذه المشاريع «تستحدث مئات آلاف فرص العمل وتحقق نمواً اقتصادياً يقارب 7 في المئة»، وفقاً لما أعلن وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني آلان حكيم. وكشف أن خطوات لوضع خطة الشراكة في قطاع الكهرباء حيّز التنفيذ «تعرقلت لأسباب سياسية».

واستغرب حكيم في افتتاح المؤتمر الذي نظّمه «المجلس الأعلى للخصخصة» وتجمّع قدامى جامعة HEC الفرنسية للدراسات التجارية العليا في لبنان في المعهد العالي للأعمال (ESA)، برعاية وزارة الاقتصاد والتجارة وشراكة مع المعهد ودعم غرفة التجارة والصناعة والزراعة في البيروت وجبل لبنان ونظيرتها في باريس، أن القانون «لا يزال عالقاً»، على رغم «تآكل البنى التحتية، وتفاقم الدَين العام وتراجع معدلات النمو وارتفاع نسب البطالة والفقر وغياب الاستثمارات، واستمرار الأزمة السورية». ولاحظ أن «العجز المالي المتكرر والمتزايد أدى إلى الحد من قدرة الحكومة على تمويل مشاريع البنى التحتية اللازمة لتلبية حاجات السكان ودعم النمو الاقتصادي ومواكبته»، مشيراً إلى أن «معدل الإنفاق على الاستثمار متدنٍّّ جداً مقارنة بالمعدل العالمي الذي يتجاوز 10 في المئة».

واعتبر سفير فرنسا في لبنان إيمانويل بونّ، أن مفهوم الشراكة بين القطاعين «مهم اقتصادياً واجتماعياً»، معدداً منافعه وحسناته من خلال التجربة الفرنسية. وأكد أن اعتماد هذا المفهوم «مهم للبنان أيضاً بسبب القيود المتعلقة بالموازنة والحاجة الكبيرة إلى تحسين البنية التحتية، فضلاً عن أن القطاع الخاص يبحث عن فرص جديدة». وشدّد على الحاجة إلى «إطار مؤسسي واضح»، معلناً «استعداد فرنسا لتوفير خبرتها للبنان».

ولفت الأمين العام لـ «المجلس الأعلى للخصخصة» زياد حايك، إلى «مرور تسع سنوات على طرح المجلس مشروع القانون على مجلس الوزراء، ولم ننفكّ مذّاك نعمل جديين لإقراره من الحكومة ومجلس النواب، وذلك إيماناً منّا بفريق عمل المجلس في أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص هي العنوان الكبير لخلاص اقتصادنا ومجتمعنا من الانهيار، الذي يتربّص ببلدنا مع كل ليرة تُضاف إلى الدَين العام أو تُدفع رشوةً أو تذهب هدراً في القطاع العام».

وأكد أن «لا سبيل للنهوض بلبنان من دون الاستثمار في البنى التحتية كالكهرباء والمياه والنقل والاتصالات وغيرها، فهي بطبيعتها الأساس الذي ترتكز عليه البنى الفوقيّة». وأوضح أن «مشاريع الشراكة، نظراً إلى حجمها وكذلك قيمة الاستثمارات الضخمة فيها، هي وحدها الكفيلة بخلق فرص عمل بالأعداد الكبيرة اللازمة لمجابهة البطالة المزمنة التي تنتج منها هجرة خيرة طاقاتنا الشابّة». وكشف أن مشاريع الشراكة المرتقبة «يمكن أن تستحدث أكثر من 200 ألف فرصة عمل خلال 5 سنوات، من بينها 80 ألفاً لخرّيجي الجامعات».

ورأى رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في البيروت وجبل لبنان محمد شقير، أن الشراكة بين القطاعين «بدت في الأعوام الأخيرة الحلّ الحقيقي للنقص في المشاريع الاستثمارية للدولة ولضعف إدارة بعض الخدمات العامة». وقال إن «الإنتاجية والإدارة الجيدة» هما من أبرز ما تحققه الشراكة بين القطاعين، خصوصاً أن «إدارة الدولة للخدمات سيئة». ولم يغفل ضرورة توافر «حدّ أقصى من المنافسة، فهي عنصر أساس في اقتصاد السوق» وفي نجاح القطاع الخاص. وأشار الى أن الشراكة بين القطاعين يمكن أن «تجمع الحسنات الاقتصادية للقطاع الخاص، والهاجس الاجتماعي للقطاع العام».

وأكد الرئيس الفخري لغرفة التجارة والصناعة في باريس بيار أنطوان غايي، أن «الظرف الدولي مشجّع لإقامة شراكات بين القطاعين». وشدّد على أن «تخصيص البنية التحتية في الدول الناشئة جاذب جداً في مناخ من توافر السيولة بكثافة عالمياً».

وتحدث أيضاً رئيس تجمّع قدامى جامعة HEC الفرنسية للدراسات التجارية العليا في لبنان، رئيس شركة «بو خاطر» نقولا بو خاطر، فاعتبر أن «قيام القطاع الخاص بخطوة في اتجاه القطاع العام لبناء شراكة معه، لم يعد مجرد خيار بل أصبح واجباً في ظل الوضع الصعب الذي تواجهه الدولة».

وكانت الجلسة الافتتاحية استهلت بكلمة للمدير العام للمعهد العالي للأعمال (ESA) ستيفان أتالي، مؤكداً أن «مهمة المعهد هي تحضير المستقبل، وإعداد مواطنين مسؤولين يستطيعون تهيئة مناخ ملائم للشراكة بين القطاعين».

إلى ذلك، حضّ مدير قسم الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) في مجموعة البنك الدولي لورانس كارتر، لبنان على «الإسراع في إقرار إطار تشريعي» يتيح تنفيذ مشاريع استثمارية وفقاً لمفهوم الشراكة بين القطاعين. ولاحظ أن «فرصاً كثيرة متوافرة في لبنان»، وتعتبر الشراكة بين القطاعين «فرصة له».