20-06-2021 04:55 AM بتوقيت القدس المحتلة

الحرب على خط العرض 33 .. سورية المفتاح

الحرب على خط العرض 33 .. سورية المفتاح

أسئلة كثيرة تتبادر إلى الذهن عند التفكير بما يحدث في منطقة الشرق الأوسط، وعلى الرغم من محاولة بعض الأطراف الإقليمية والدولية حصر ما يحصل في إطار ضيق لا يتعدى مساحة كل دولة،

 أسئلة كثيرة تتبادر إلى الذهن عند التفكير بما يحدث في منطقة الشرق الأوسط، وعلى الرغم من محاولة بعض الأطراف الإقليمية والدولية حصر ما يحصل في إطار ضيق لا يتعدى مساحة كل دولة، إلا أن المخطط أكبر من ذلك بكثير. فالتأكيد مراراً وتكراراً بأن الأحداث في سورية مثلاً هدفها تحقيق الديموقراطية وهي نابعة من مطالب شعبية، لم يخف طابعها الإقليمي، خاصة بعد التصريحات الأخيرة لأطراف المعارضة السورية الذين أكدوا على قطع علاقاتهم مع حزب الله وإيران في حال وصلوا إلى الحكم، هذا عدا عن الدعم الأميركي-الأوروبي المطلق لهذه المعارضة.

وبالإضافة إلى الطابع الإقليمي للأزمة السورية، حملت هذه الأزمة طابعاً دولياً مع دخول روسيا والصين كطرف في الأزمة واستخدامهم حق التقض "الفيتو" في مجلس الأمن لدعم النظام برئاسة الدكتور بشار الأسد. ومنذ ذلك الوقت تغير المشهد وباتت المراهنات على إسقاط النظام في سورية تضعف، فما هي مصلحة هاتين الدولتين بحفاظهما على النظام الجمهوري العربي السوري؟ وهل ما يحدث في سورية تتعدى أبعاده الإطار الإقليمي المتعلق بالقضاء على قوى المقاومة التي تقف كحائط سد بوجه طموحات إسرائيل التوسعية ومخططات أميركا لإقامة الشرق الأوسط الجديد؟.. إنها تساؤلات تفرض نفسها بقوّة، خاصة وأن النظام الجمهوري العربي السوري الذي تسانده موسكو وبكين، قامت روسيا أيضاً بإرسال قطع من سلاحها البحري إلى شواطئه وزودته بأنظمة صاروخية وأسلحة فائقة التطور. 

الجمهورية العربية السورية تتعرض في الوقت الراهن لأشرس حرب دولية هدفها الإطاحة بها والسيطرة على سورية. فما الذي يدفع إذاً روسيا والصين إلى مواجهة المنظومة الغربية الأطلسية وأتباعهم العرب في المنطقة الأميركية الوسطى أو الشرق الاوسط الجديد؟ وإنطلاقاً من الأسئلة المطروحة نبدأ تحقيقنا الذي سيستمر لعدة حلقات نشرح فيها الأسباب الخفية والكبرى للمشروع الذي تعمل أميركا وأوروبا بمساعدة تركيا وأنظمة عربية على تنفيذه انطلاقاً من دمشق وصولاً إلى بكين وموسكو. لا بد من العودة بداية إلى ساعة الصفر، إلى 11 أيلول 2001، حيث تعرضت الولايات المتحدة لعملية إرهابية بقيت أسبابها مبهمة حتى يومنا هذا، ولكن النتائج التي ترتبت عنها كانت كارثية حيث لم تخدم هذه العملية سوى المخطط الأميركي للسيطرة على ما تسميه واشنطن "المنطقة الأميركية الوسطى" أو الشرق الأوسط الجديد.

بداية قامت الولايات المتحدة بشن حرب على أفغانستان وسيطرت عليها بحجة وجود قائد تنظيم القاعدة أسامة بن لادن فيها، والذي أعلن عن مسؤولية تنظيمه عن أحداث 11 أيلول، والغزو الأميركي لأفغانستان كان بمساعدة النظام الحاكم في باكستان والذي خضع كي يكون صديقاً لأميركا لا بل أن برويز مشرف كان أول من أعلن حينذاك تحالفه مع البيت الأبيض في إطار "الحرب على الإرهاب" التي أعلن عنها جورج بوش الإبن. وهكذا استطاعت أميركا السيطرة على أفغانستان وخيراتها والتمركز عند الحدود الشرقية لإيران.

بعد ذلك، واستكمالاً لما أسمته "حرباً على الإرهاب" شنت إدارة بوش الإبن وحلفاءها حرباً ضروساً على العراق، بحجة امتلاكه لأسلحة دمار شامل، وقد أثبتت الأيام زيف الإدعاءات الأميركية وخلو هذا البلد العربي من هذا النوع من الأسلحة. هذه الحرب غطتها الأمم المتحدة وبعض الدول العربية كالسعودية والكويت والأردن التي كانت أراضيها نقطة انطلاق الإجتياح البري بالإضافة إلى استخدام القواعد الجوية الأميركية في البلدان المذكورة لشن غارات جوية سقط ضحيتها عشرات الآلاف من العراقيين.

 وبعد احتلال العراق أصبحت القوات الأميركية متواجدة على الحدود الغربية لإيران، وغدت الجمهورية الإسلامية محاصرة من الجهتين الشرقية والغربية. واليوم أتى دور سورية، مفتاح المتوسط للمشروع الأميركي-الأوروبي، لأن سورية الحجر الأساس في محور المقاومة والممانعة في المنطقة، هي في الحقيقة المدخل الغربي لـ"المنطقة الأميركية الوسطى"، وذنبها الوحيد أن نظام الحكم القائم فيها معاد للطموحات الأميركية-الأوروبية. وفي الحقيقة فإن استهداف نظام الأسد لم يبدأ اليوم، بل بدأ مع القرار 1559 وما استتبعه من اغتيال لرئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري إلى حرب تموز  يوم شنت أميركا بواسطة أداتها "إسرائيل" عدواناً على لبنان للقضاء على المقاومة تمهيداً لإسقاط سورية. فشل حينها هذا العدوان وتعرقل مشروع "الشرق الأوسط الجديد" بحسب تعبير وزيرة الخارجية الأميركية آنذاك كونداليزا رايس، وجرى استصدار القرار 1701.

بعد فشلها، بدلت أميركا استراتيجيتها وقررت استهداف سورية من الداخل، فعملت على إعداد عصابات مسلحة في الداخل، وزودتها بالأسلحة ووسائل الإتصال المتطورة كما قامت بتجنيد عملاء داخل القوى الأمنية السورية مثل رياض الأسعد تمهيداً للحظة الصفر، ولكن نظراً لفشلها في تحقيق اختراق كبير داخل الجسم الأمني، صبت جل تركيزها على إعداد العصابات من المهربين والخارجين عن القانون والتكفيريين.

 

اضغط هنا لتكبير الصورة

وبناء عليه، نلاحظ بأن الدول التي احتلتها أميركا والأخرى التي تسعى إلى محاصرتها وتقسيمها، أي أفغانستان وإيران والعراق وسورية، بالإضافة إلى صديقتها باكستان، تقع في منتصف "المنطقة الأميركية الوسطى"، والأهم من ذلك وقوعها على خط "طريق الحرير" في العصور الغابرة و "خط العرض 33" في الاستراتيجية الاميركية للقرن 21، خط العرض هذا مفتاحه سورية يمر في العاصمة طهران وينتهي في بكين عاصمة الصين كما يعزل روسيا ويفككها جغرافيا واقتصادياً، إنه خط الإقتصاد العالمي الذي يربط الشرق الأقصى بالأوسط وصولاً إلى ضفاف أوروبا، إنه أساس الأزمة التي نعيشها اليوم... إنها "الحرب على خط العرض 33" وسورية هي المفتاح.
يتبع ...

 

يمكنكم التواصل مع نادر عزالدين على بريده الالكتروني
Nader.ezzeddine@hotmail.com