ومن أخطر الوسائل التي اتبعتها السلطات الإسرائيلية في تقليص عدد سكان القدس، مصادرة حقهم في الإقامة، وسحب بطاقات هويتهم تحت ذريعة أسمتها «تغيير مركز الإقامة».
بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلية بتغيير بطاقات هوية المقدسيين، على نحو أثار الكثير من القلق من نياتها ازاء حقهم في الإقامة في مدينتهم.
وقال سكان القدس إن بطاقة الهوية الجديدة تحمل صفة «مقيم» في المدينة، وليس مواطناً، وأن صلاحيتها محددة بعشر سنوات فقط، مضيفين أن التغيير يشمل كل حملة البطاقات الجدد، وكل من يضطر الى تغيير هويته بسبب التلف او القدم.
وأوضح مسؤول ملف القدس في السلطة الفلسطينية المحامي أحمد رويضي أن «السياسية الجديدة تنطوي على مخاطر كبيرة، منها وجود مخططات لتهجير سكان القدس أو أعداد منهم في غضون السنوات العشر المقبلة». وقال إن القلق الأكبر ينصب على سكان المدينة المقيمين خلف جدار الفصل، وعددهم أكثر من مئة ألف مقدسي.
وكانت سلطات الاحتلال سنّت قانوناً خاصاً لأهالي القدس بعد احتلالها العام 1967 أطلقت عليه اسم «قانون الدخول لإسرائيل»، ومنحتهم بطاقة هوية شبيه بتلك التي يحملها المستوطنون في الدولة العبرية. لكن التغيير الجديد يرسم الصفة القانونية التي يحملها أهالي المدينة، وهي صفة «مقيم» وليس مواطناً، ويحدد أيضا فترة بطاقة الهوية، ما يثير القلق من إمكان عدم تجديدها بعد مرور هذه الفترة.
ويبلغ عدد سكان القسم الشرقي من القدس الفلسطينيين 360 ألفاً، لتصبح المدينة المقدسة أكبر مدينة في الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1967 لجهة عدد السكان. وكانت سلطات الاحتلال اتبعت عقب احتلال المدينة العام 1967، سلسلة سياسات بهدف تقليص عدد المواطنين الفلسطينيين إلى أقل حد ممكن، وزيادة عدد السكان اليهود فيها الى أكبر عدد ممكن.
ومن أخطر الوسائل التي اتبعتها السلطات الإسرائيلية في تقليص عدد سكان القدس، مصادرة حقهم في الإقامة، وسحب بطاقات هويتهم تحت ذريعة أسمتها «تغيير مركز الإقامة». وتظهر إحصاءات المؤسسات الحقوقية أن السلطات الإسرائيلية، ومنذ احتلال القدس، سحبت بطاقة الهوية من نحو 15 ألف مقدسي وأحالتهم الى لاجئين في مناطق ذهبوا اليها للعمل أو الدراسة.
ويخشى أهالي القدس أن تكون البطاقات الجديدة أداة لعملية سحب جديدة لبطاقات عدد من سكان القدس، خصوصاً الذين يعيشون خلف الجدار، علماً أن العديد من الأصوات اليهودية يطالب بسحب بطاقات هوية القدس من الذين يعيشون في تلك المناطق.
وكانت السلطات الاسرائيلية أقامت في العقد الأخير جداراً حول القدس استثنت منه الأحياء المكتظة بالسكان، مثل الزعيّم وكفر عقب وسميراميس وقلنديا والرام وغيرها حيث يعيش أكثر من مئة ألف مقدسي. وبدأت المؤسسات الحقوقية في القدس التحضير للطعن في الإجراء الإسرائيلي الذي يشكل تهديداً مباشراً على سكان القدس. وقال الرويضي: «لم يحدث في التاريخ أن حددت السلطات في بلد ما صفة السكان وفترة إقامتهم في بلدهم».