20-06-2021 09:42 PM بتوقيت القدس المحتلة

نص كلمة السيد نصرالله في الحفل التأبيني للشهيد القائد حسان اللقيس

نص كلمة السيد نصرالله في الحفل التأبيني للشهيد القائد حسان اللقيس

نص كلمة سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في الحفل التأبيني في ذكرى استشهاد الشهيد القائد حسان اللقيس في مجمع سيد الشهداء (ع) ـ الرويس يوم الجمعة 20-12-2013، كاملاً:


نص كلمة سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في الحفل التأبيني في ذكرى استشهاد الشهيد القائد حسان اللقيس في مجمع سيد الشهداء (ع) ـ الرويس يوم الجمعة 20-12-2013، كاملاً:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين، أبي القاسم محمد بن عبدالله وعلى آله الطاهرين وصحبه الأخيار المنتجبين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.

السادة الحضور، الإخوة والأخوات، السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.

يقول الله عز وجل في كتابه المجيد:
بسم الله الرحمن الرحيم: "إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، يُقاتلون في سبيل الله فيَقتلون ويُقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم".

في البداية أرحب بكم جميعاً وأشكر حضوركم الكريم هذا في حفلنا التكريمي والتأبيني لشهيدٍ وقائدٍ وعزيز، كما أتوجه في البداية إلى عائلته الشريفة كما إليكم جميعاً، بمشاعر المواساة وأيضاً بالتبريك بشهادة هذا القائد العزيز، الأخ حسان اللقيس رحمة الله عليه.

أود في هذه المناسبة أن أتحدث، حيث جعلت الخطاب قسمين، القسم الأول له علاقة بالشهيد وحادثة الإستشهاد، وما يرتبط بهذا الملف بيننا وبين الإسرائيلي.

أتكلم بالنقاط أولاً ثانياً ثالثاً، والشق الثاني ما يرتبط بالشأن السياسي الداخلي اللبناني.

أولاً: هذا النوع من الإخوة الشهداء، قبل شهادتهم هم ليسوا معروفين، إلا في الدائرة العائلية والإجتماعية الخاصة، أصدقائهم وأقاربهم، أو في حدود دائرة العمل المباشر، الإخوة الذين يعملون معهم.

طبيعة المهمة الملقاة على عاتقهم لا تتيح لهم ولا لنا في حياتهم وقبل الشهادة أن نُعرفهم للناس. الآن أعضاء الشورى نعرفهم  والنواب والوزراء والمسؤولين السياسيين وبعض المسؤولين الإجرائيين، هذا طبيعي، لكن بالخصوص الإخوة الذين يعملون في المجال الجهادي المباشر، بطبيعة الحال وبطبيعة المهمة وبطبيعة التحديات والظروف لا تسمح بذلك، ولذلك هم مجهولون وغير معروفين قبل شهادتهم. عند الشهادة يرى الناس صورهم، يعرفون أسماءهم، وقد يُفاجأون أحياناً بمكانة هذا الشهيد أو ذاك، وموقعه في هذه المقاومة، ولكن أيضاً بعد شهادتهم لا نستطيع أن نتحدث عنهم، ولا نستطيع أن نُعرفهم للناس، إلا باختصار شديد، والسبب في ذلك، أن حياتهم وأن إنجازاتهم وأن تفاصيل سلوكهم وشخصياتهم ممزوج وذائب وفانٍ في هذه المقاومة وفي هذه المسيرة، يعني خارج حياتهم في المقاومة هم ليس لهم حياة. هؤلاء الإخوة وهذا الصنف من الإخوة من مضى منهم شهيداً، ومن ما زال على قيد الحياة، هؤلاء وهبوا شبابهم لهذه المقاومة، ولذلك قد لا يكون لأغلبهم ـ حتى لا أقول للكل ـ قد لا تكون لهم حياة إجتماعية كما هو متعارف عند الناس، لأن ليلهم ونهارهم وسهرهم ودأبهم وجهدهم كله في خدمة هذا المسار وخدمة هذه المقاومة.

عندما تتحدث عنهم بعد شهادتهم يعني تتحدث عن إنجازاتهم. (ولكننا) لا نستطيع أن نتحدث عن إنجازات، لماذا؟ لأننا ما زلنا في قلب المعركة، إذا كنا ما زلنا في قلب المعركة فأنا لا أستطيع أن أقول ماذا فعل الحاج حسان اللقيس، وماذا أنجز الحاج حسان اللقيس، وماذا كان يفعل، ما هي مهمته وما كانت وظيفته، ما هي نجاحاته؟ لماذا يرتبط بحركة المقاومة؟ وهذا هو الواقع الحال، لكن وهذا جزء أيضاً من التضحية، من تضحية عوائل الشهداء، عوائل الشهداء يفقدون عزيزهم عندما يُستشهد، وأيضاً لا تتوفر لهم فرصة أن يعرف الناس حقيقة إنجازات وحقيقة عظمة شهيدهم بعد الشهادة، وهذه هي مسيرة تضحيات على كل حال، لأننا من خلال الشهادة نطلب النصر لمقاومتنا ولوطننا ولشعبنا ولأمتنا، وهذا جزء من التضحيات التي يجب أن نصبر جميعاً عليها، نحن نأمل أن يأتي اليوم الذي يمكن الحديث فيه عن إنجازات هؤلاء الشهداء، خصوصاً القادة، وعن نجاحاتهم وعن شخصياتهم وعن خصوصياتهم، وأن يتم إنصافهم في هذه الدنيا، وإن كان في كل الأحوال هذه الدنيا فانية وعند الله سبحانه وتعالى الجزاء الأوفى، وهو الذي يوفيهم أجورهم بغير حساب. والذي يواسي أهالي الشهداء وأرواح الشهداء أن إنجازاتهم محفوظة ومصانة، ويتم تطويرها، وأن كل جهدٍ وكل دمعةٍ وكل قطرة دمٍ وكل آهٍ وكل سهرٍ وتعب بذلوه في هذه المقاومة سيثمر ببركة الأحياء الصادقين في العهد والوعد وثابتي القدم، بل راسخي القدم في طريق المقاومة، أن يبقى هؤلاء الشهداء أحياء في مسيرتنا، برمزيتهم كما هم أحياء بانجازاتهم.


ثانياً: فيما يتعلق بالمتاح كلمة عن الأخ القائد الحاج حسان اللقيس، الذي نعرفه ويعرفه إخواننا، من عمل معه ومن كان قريباً منه، أنه الأخ المجاهد والمضحي، والذي أنفق شبابه في هذه المقاومة منذ البدايات، منذ بدايات المقاومة. (هو) العامل المُجد والدؤوب والعاشق للشهادة والمؤدب الخلوق والمحب، حسن العشرة وأيضاً المبدع، أحد العقول المميّزة واللامعة في هذه المقاومة.

العدو دائماً، وخلال كل السنوات الطويلة الماضية، كان يتحدث عن حرب أدمغة بينه وبين المقاومة في لبنان. الحاج حسان اللقيس هو أحد هذه الأدمغة بل هو أحد هذه العقول اللامعة في الحقيقة، وكان القائد الذي يتحمل المسؤولية، يعمل في الليل وفي النهار، في الحرب موجود في الميدان، وفي المقدمة وتحت النار، وفي السلم يشغله عن الناس كلهم شؤون الجهوزية والإستعداد والتطوير، لأن المعركة مع العدو لم تنتهِ بعد.

طبعاً بالنسبة لي شخصياً، كان يعرف أيضاً الكثيرون، كان أخاً وحبيباً وأنيساً وقريباً وصديقاً منذ أن كنا شباباً صغاراً في مدينة بعلبك.

على كل حال، هو كان طالباً لهذه العاقبة الحسنة، وساعياً إلى هذا الشرف العظيم، وقد حصل عليهما، وقد حصل عليهما بالمضمون وبالزمان أيضاً، بين عاشوراء الحسين في العاشر من محرم وأربعين الحسين في العشرين من صفر.


ثالثاً: بالنسبة لعملية الإغتيال، كل القرائن والمؤشرات والمعطيات التي تجمعت لدينا تؤكد وتدل على اتهامنا الأول الذي وجهناه، وهو الإتهام للعدو الإسر