20-06-2021 09:09 PM بتوقيت القدس المحتلة

إطلالة الجولاني.. والمشهد الطرابلسي

إطلالة الجولاني.. والمشهد الطرابلسي

أعطى رصاص الإبتهاج والتوتير الذي اعقبه في حينه مؤشرات خطيرة

إبراهيم عبد الله

أبو محمد الجولاني الملقب بالفاتح هو قائد "جبهة النصرة" التكفيرية والتي تأسست بعد أشهر من إندلاع الأزمة السورية. تبقى هوية أبو محمد الجولاني سراً خافياً، لا يعرفه حتى كبار قادة الجماعات التكفيرية المسلحة ، حيث ذكرت "مجلة التايم" في أحد تقاريرها أنه في إحدى الإجتماعات التي ضمت الجماعات المسلحة البارزة، وحضرها قادة ما يسمى كتائب أحرار الشام ولواء صقور الشام ولواء الإسلام وغيرها من الكتائب ، جلس الجولاني ملثماً رافضاً الكشف عن هويته، وجرى تقديمه الى الحضور بمعرفة "أمراء" الجبهة في حلب وإدلب.

والجبهة عموماً، مصبوغة بهذا النوع من التكتم والسرية، وترفض التصوير والتصريح لأحد إلا بإذن مسبق من "الأمير"، كما ترفض بتاتاً الإدلاء بأي معلومة تخص أسماء القيادات أو أعداد المقاتلين أو مصادر التمويل.

إطلالة الجولاني عرّضت طرابلس للاهتزاز

سمع الشعب اللبناني بهذا الإسم مع بدايات إندلاع الأزمة السورية، لم ويعرفه حق المعرفة حتى الماضي القريب، حيث كانت صدمة الشعب اللبناني عموماً والطرابلسي خصوصاً تجلت بعد ما تعرضت له المدينة من من إستهداف أمني من العيار الثقيل، بمحاولة جديدة لتشويه صورتها وإتهامها بالتطرف والإرهاب، وذلك عندما قامت المجموعات المسلحة في التبانة والقبة والمنكوبين والأسواق الداخلية باطلاق النار من الأسلحة الرشاشة المختلفة والقذائف الصاروخية ورمي القنابل اليدوية "إبتهاجاً" باطلالة أمير"جبهة النصرة" أبو محمد الجولاني في مقابلة تلفزيونية على قناة الجزيرة.

وأعطى رصاص الإبتهاج، والتوتير الذي اعقبه في حينه مؤشرات خطيرة:

أولا: محاولة وقف الخطة الأمنية في طرابلس وإطلاق رصاصة الرحمة عليها

يمكن قول أن ما شهدته مدينة طرابلس أدى الى زعزعة الخطة الأمنية، وأدخل كثيراً من الخوف الى نفوس الأكثرية الساحقة من أبناء المدينة الذين عبّروا في أكثر من إتجاه وأسلوب عن رفضهم وإستهجانهم لاطلاق النار بشكل عام، مؤكدين أن طرابلس ليس لها علاقة ب"جبهة النصرة وأميرها".

والمفارقة أن ما بثته قناة الجزيرة للجولاني دون ظهور وجهه  لم يتعدّ العشر دقائق، في حين أن إطلاق النار استمر لنحو ساعة كاملة، وأعاد حالة الفوضى الى المدينة التي شهدت شوارعها قيام مسلحين يستقلون دراجات نارية وسيارات ذات زجاج داكن بإطلاق النار في الهواء، بينما كانت المناطق الساخنة تشتعل بالرصاص والقذائف والقنابل، وتسبب ذلك بحالة ذعر، وكأنه أمر عمليات، صدر من الغرف السوداء باطلاق رصاصة الرحمة على الخطة الأمنية والإجهاز عليها، في سياق إعلان" الإبتهاج الحربي" إيذاناً بفتح الباب لجولة العنف رقم 19، وذلك عندما تحول جنون إطلاق النار ورمي القنابل الى تبادل لاطلاق النار بين التبانة والمنكوبين من جهة، وجبل محسن من جهة أخرى.
لكن الجيش اللبناني خيب آمالهم وقطع الطريق على مخططاتهم حين ردّ بعنف على مصادر النيران، واستقدم تعزيزات وسارع الى تسيير دوريات مؤللة حدت من الظهور المسلح وعدم توسع رقعة القنص أو الإشتباكات.
لكن اللافت، أن مواقع التواصل الإجتماعي تناقلت عدة رسائل عند التاسعة مساءً مفادها أن مجموعات تستعد لاطلاق النار بكثافة في مختلف أنحاء طرابلس تزامناً مع إطلالة الجولاني.


ثانياً: طرابلس من صندوق بريد ظرفي الى جبهة متصلة بالأزمة السورية

عمدت المجموعات المسلحة من خلال قيامها باطلاق النار بكثافة الى اظهار نقل مدينة طرابلس من صندوق بريد للرسائل الإقليمية والدولية بشكل موسمي أو ظرفي غب الطلب، وجعلها جبهة متصلة عضوياً بما يجري على الأرض السورية، في سياق فتح الملفات ضمن سلة واحدة، ليس على قاعدة إيجاد الحلول للأزمة السورية، بل على قاعدة إدخال المنطقة في تعقيدات متشابكة من أجل جعلها ورقة مساومة وضغط من قبل المملكة السعودية لتحسين موقفها على طاولة التفاوض في جنيف.

حاولت المجموعات المسلحة إظهار ان طرابلس تحتضن "القاعدة" و"جبهة النصرة"، وأن في مناطقها الشعبية بيئة حاضنة وأنصار حاولوا التعبير عن أنفسهم، مع ما يمكن أن يؤدي اليه ذلك من تداعيات وإنعكاسات سلبية على مستقبل طرابلس وعلاقتها مع محيطها، والأهم تعاطيها مع الجيش اللبناني الذي لايزال يتلمس طريق الخطة الأمنية ويحاول إنجازها وفق خطة مدروسة.

هذا ما ترك سلسلة من التساؤلات حول الجهة التي تدفع هذه المجموعات الى سلوك مغامرة من هذا النوع ومن يمولها بالمال والسلاح ومن يريد الزج  بطرابلس في أتون هذا البركان وهل ما حصل بالأمس القريب جسّ نبض للمدينة ؟.

هذا الواقع المرير، لا طاقة لطرابلس وأهلها على تجرع كأسه، ويجعلها عرضة للعواصف التكفيرية والقاعدية الإرهابية. ويعرف اهلها أنه لا مناص من الرجوع الى الدولة لا العبور على جسم الدولة من أجل تكسيرها وتهشيمها، والإلتفاف حول الجيش الوطني اللبناني، كونه المؤسسة الوحيدة الضامنة للسلم الأهلي والتي تعد صمام الأمان للإستقرار في لبنان، ولو تطلب الأمر إطلاق "ربيع طرابلسي" ينتفض على الزمرة المسلحة التي تحاول اخذهم نحو الهاوية.