18-09-2021 10:22 PM بتوقيت القدس المحتلة

سميرة رجب: "المنار قناة عدوة".. الكلمة مُجرَّمة في "عاصمة الثقافة"

سميرة رجب:

"قناة المنار.. قناة عدوة تعمل ضد البحرين ولا نتعامل معها"، هذا ما قالته وزيرة الاعلام البحرينية سميرة رجب في اتصال أجراه موقع قناة المنار لم تتجاوز مدته دقيقة.

سميرة رجب وقناة المنار

 

"قناة المنار.. قناة عدوة تعمل ضد البحرين ولا نتعامل معها"، هذا ما قالته وزيرة الاعلام البحرينية سميرة رجب في اتصال أجراه موقع قناة المنار لم تتجاوز مدته دقيقة.

استعداء "المنار" لم يكن جديداً، ولم يفرضه تعاطيها المهني مع أزمة النظام مع شعبه المفتوحة منذ 14 شباط/ فبراير 2011. بحدود العام 2002 ،استدعت وزارة الاعلام البحرينية أحد المتعاونين مع قناة المنار، سمع تهديداً مباشراً من قبل المسؤولين، وفُصل جراء ذلك من عمله في صحيفة "الأيام"، التابعة لنبيل الحمر، مستشار الملك حمد بن عيسى آل خليفة .

وقبل أكثر من 10 أشهر، وقبل تلويح البحرين بإلغاء عضوية المجموعة اللبنانية للإعلام (تلفزيون المنار واذاعة النور) من اتحاد اذاعات الدول العربية على خلفية تغطيتها الموضوعية للأحداث في المملكة، جرى الاتصال بالوزيرة البحرينية. ولم يأتِ يومها إلا من باب طرق أبواب السلطة لاعداد تقرير حول أوضاع المملكة... لم يُنجز.

بعدها بأشهر، وتحديداً في بدايات آب/ أغسطس الماضي حُظر موقع القناة في المملكة، بحجة مخالفته القوانين والانظمة في المملكة، بعد أن لامس عدد الزيارات نصف مليون زيارة بشكل يومي، بحسب احصاءات موقع Google Analytics.

التعاطي الرسمي مع قناة المنار لم يكن مفاجئاً، لأنه أتى وفق سياسة "الاستعداء" التي ترجمها النظام مع الإعلام بشكل عام.

كيف وصّف الإعلام حقيقة ما شهدته البحرين؟ وكيف ردت سلطات المملكة - التي اختيرت في العام 2012 كعاصمة للثقافة العربية- الجميل للمهتمين بالملف؟

2011: "الكلمة تساوي الموت"*

 
ثورة البحرين مظلومة... الوضع الاقليمي العربي يتعامل مع ثورة البحرين بعدم انصاف؛ لأن غالبية الشعب البحريني من اتجاه معين
 محمد حسنين هيكل

كانت هناك انتفاضة، مدينة خيام تشبه ساحة التحرير. قوات الجيش بقيادة سعودية، غزت البحرين، أعطت قوات الأمن هناك فرصة لأن تسحق التظاهرة بكل عنف
نعوم تشومكسي
                                              
الأطباء الذين رأيتهم كانوا قد سبحوا في دماء مرضاهم وهم يحاولون بيأسٍ أن يوقفوا نزيف الدماء من الجروح التي سبّبها الرصاص الذي أطلقه الجنود ورجال الشرطة البحرينيون بدمٍ باردٍ على المتظاهرين المؤيدين للديمقراطيَّة، هؤلاء الأطباء هم الآن تحت المحاكمة.
 روبرت فيسك

صحيح أن عشرات الآلاف مجتمعين فى دوار اللؤلؤة أغلبهم من الشيعة لكن بعضهم من المسلمين السنة، اكتسوا بالأعلام البحرينية مثلما ارتدت الملايين فى القاهرة الأعلام المصرية فى ميدان التحرير.

 روبرت فيسك



في تقرير سنوي في كانون الثاني/ ديسمبر 2011، وضعت منظمة مراسلون بلا حدود البحرين على قائمة الدول الأكثر خطورة على حياد الصحافيين، وضمّنت التقرير بالانتهاكات التي تعرض لها الصحافيون والمدونون في البحرين بما فيها مقتل الناشر كريم فخراوي والمدوّن زكريا العشيري تحت التعذيب في السجن.

وفي تقرير تحت عنوان "الكلمة تساوي الموت" فنّدت رابطة الصحافة البحرين "BPA"، ما تعرضت له وسائل الإعلام والصحافيين والمدونيين والمصورين البحرينيين والأجانب من انتهاكات  منذ بدء الأحداث في 14 شباط/ فبراير الماضي.

رصد التقرير يومها الإنتهاكات والتجاوزات التي تعرض لها قرابة 129 إعلامياً.  وكذلك شكاوى التعذيب المسجلة من جانب العديد من الإعلاميين والصحافيين الذين تم اعتقالهم، ومنهم الصحافي فيصل هيات، الصحافي حيدر، إضافة إلى مراسلة قناة فرانس 24 وإذاعة مونتيكارلو الاعلامية نزيهة سعيد.


وقد وثق تقرير لجنة تقصي الحقائق المعروف بـ "تقرير بسيوني" في البند 1603،  تعرض نزيهة سعيد للتعذيب والضرب بخرطوم مائي وبالركل بعد اعتقالها من قبل عدد من ضباط. 


2012: "عام ثقافي مُشبع برائحة الدم"*

بعد 40 سنة من صدور كتابي عن البحرين... المظالم نفسها النموذج القبلي نفسه وحتى "السيّد 50 في المائة" نفسه!

                            إميل نخلة                            

إن تلاعب الحكومة البحرينية بالقضاء أمر سخيف، وإن على الإدارة الأميركية أن تقوم بالكثير جداً

نيويورك تايمز

لا مكان لجزار البحرين في قصر باكينغهام
صحيفة ميرور نيوز

التظاهرات الضخمة (في 9 آذار/ مارس) هي بمثابة الرد على القيادة التي وصفت الاحتجاجات الممتدة على طول البلاد بـ"الشرذمة القليلة"، وتأكيداً على معارضة الشعب للنظام"
أسوشيتد برس



تغطيات الإعلام الأجنبي أوقعت النظام في حرج شديد، ما دفعه للرد بتصريحات رسمية لوحت بمحاكمة بعض الصحف الأجنبية مراراً واتهامها بالكذب وعدم الحيادية وعدم السماح للمراسلين الأجانب بدخول البلاد، وفق ما جاء في ملف حصاد الساحات2 للعام 2012.

ومارست حكومة البحرين ضغوطات على قناة "سي إن إن" الأميركية، لمنع عرض فيلم وثائقي أنتجته مراسلتها أمبر ليون، كشفت ليون عما جرى فجاء قرار بطردها.

وفي شهر كانون الثاني/ يناير من العام الماضي اعتدت قوات مكافحة الشغب على مصور الوكالة الألمانية "د ب أ" مازن مهدي بالضرب على رأسه، أثناء تغطيته لاعتصام. بعدها بأيام  قالت الصحافية الفرنسية ستيفاني لامور إنها تلقت اتصالات تهددها بعواقب وخيمة إن بقيت في البحرين، وذلك بعد أن ظلت تحت المراقبة من قبل السلطات الأمنية 3 أيام.

بعدها رفضت السلطات البحرينية منح تأشيرات لعدد من الصحافيين الأجانب الذين كانوا يرغبون في تغطية الذكرى الثانية لاحتجاجات 14 شباط/ فبراير، ومنهم: مراسلو صحف "لوس أنجلوس تايمز"، "نيويورك تايمز"، هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، "وول ستريت جورنال"، "كريستيان ساينس مونتور"، "وكالة الصحافة الفرنسية" وقناة "الجزيرة". كما رفضت السلطات منح مراسل صحيفة "نيويورك تايمز" نيكولاس كريستوف تأشيرة دخول. فكتب لاحقاً: "البحرين، أحد حلفاء أميركا الأكثر قمعاً، تحاول ابعاد العديد من الصحفيين ومراقبي حقوق الانسان. وحاولت مؤخراً أن أدخل بأية طريقة."

وفي 31 مارس/آذار، قتل الصحفي والمصور أحمد اسماعيل برصاص قوات النظام في منطقة سلماباد أثناء تصويره تظاهرة سلمية في المنطقة.

وفي 20 إبريل/نيسان، منعت السلطات مراسل صحيفة "فايننشال تايمز" سيمون كير والصحافية في صحيفة "التايمز" كارين لي والصحافية الأميركية في قناة "سي أن أن" أمبر لايون ورئيس المراسلين من قناة "سكاي نيوز" ستيوارت رامسي من دخول البحرين.

وفيما كانت البحرين تستضيف سباق "فورمولا1" تم اعتقال 3 مراسلين من طاقم "القناة الرابعة" البريطانية (جونثان ميلر، المصورة جوا شفر والمنتج ديف فيولر)، أثناء تنقلهما بين قرى البحرين وتم إبعادهما من البلاد لاحقاً بعد تحقيق استمر لست ساعات. كذلك تمت مصادرة الكاميرا والأجهزة الإلكترونية الخاصة بالطاقم. واعتقل صحافيون يابانيون كانوا يقومون بتغطية التظاهرات التي كانت متجهة إلى حلبة البحرين الدولية التي جرى عليها السباق، وتم الإفراج عنهم لاحقاً بعد التحقيق معهم. كما أعلمت السلطات مصور "وكالة الصحافة الفرنسية" بمنعه من دخول البحرين.

وفي 12 و13 تشرين الأول/ أكتوبر، تم اعتقال طاقم قناة "سكاي نيوز" في البحرين ثلاث مرات خلال اليومين أثناء تصويره احتجاجات.

مراسل الـ "أ ف ب" البحريني محمد فاضل، إضافة إلى الكاتب محمد العثمان والصحافي احمد البوسطة وزميله أحمد رضي كما المدوّن عبدالجليل السنكيس لم يسلموا من ملاحقات السلطة وتضييقاتها.


2013: " في البحرين عيد الحب يوم للنضال"*


لم تختر السلطات رمزًا جديدًا ليحل محل النصب الذي دمرته (دوار اللؤلؤة)، ولكن، إذا ما فعلت ذلك، فإنها سوف تفكر في قنبلة غاز مسيل للدموع كأفضل رمز للبحرين هذه الأيام".

باتريك كوكبورن

احتجاجات الربيع العربي في البحرين لم تبدأ فقط على يد الشيعة. فقد احتج السنة أيضا إلى جانب الشيعة، برؤية موحدة لإنهاء عهد الوحشية في البحرين
أليسون برسيتش

البحرين التي كانت في يوم ما بمثابة واحة ليبرالية في الخليج، أصبحت بالنسبة لكثيرين مكانا للخوف والقمع
صنداي تايمز




صحيفة "الاندبندنت" تحدثت عن تنفيذ قوات النظام حملة اعتقالات بحق الصحفيين، في محاولة لمنع تغطية احتجاجات "تمرد البحرين" في آب/ أغسطس الماضي.

الانتهاكات بحق العمل الصحفي تتابعت، ففي الذكرى الثانية على انطلاق الاحتجاجات في 14 شباط/ فبراير الماضي، تم اعتقال المصورين مازن مهدي ومحمد الشيخ وحسن جمالي في منطقة الديه، ليُفرج عنهم لاحقاً، قبل أن يجري اطلاق النار على الأخيرين أثناء ممارستهما مهنتهما في منطقة الدراز، قبل أن يُهدد الجمالي، ويُصاب الشيخ بعبوة غاز مسيل للدموع في ظهره أثناء قيامه بتغطية عمله في منطقة البلاد القديم في منتصف حزيران/ يونيو الماضي.

وفي وقت لاحق، استدعت النيابة البحرينية المدون نادر عبدالامام . وبتاريخ 19 نيسان/ أبريل جرى ترحيل فريق قناة (ITN) البريطانية. وبعدها بشهرين أوقفت السلطات فريق عمل هيئة الاذاعة البريطانية (BBC) لدى تغطيتهم لتظاهرة في منطقة الدير.

وجرى اعتقال كل من: المدون محمد حسن، المصور حسين حبيل، المصور قاسم زين الدين، المصور عبدالله الجردابي، المصور جعفر عبدالنبي. واختطاف الصحافي أحمد الفردان وتهديده كما مُنع الصحافي في قناة الجزيرة حيدر عباس من دخول البحرين.

أعوام ثلاث تنقضي و"عاصمة الثقافة العربية" للعام 2012.. هي نفسها من قمعت الصوت وحاصرت الصورة. التمييز الذي عانى منه الشعب البحريني، لم تُمارسه الحكومة هذه المرة مع وسائل الاعلام. فقناة المنار لم تُستهدف وحدها بل طالت عدواة الحكومة الكل... لأن البوح بما تشهده الجزيرة مس بمحرمات من على رأس المملكة.


•    عنوان التقرير السنوي لرابطة الصحافة البحرين "BPA" في عام 2011
•    عنوان لفصل ضمن ملف حصاد الساحات2 2012
•    عنوان مقال  لجوش روغن في مجلة "فورين بوليسي"